ورد أبو إسحاق الأسفرايني ومن وافقه ، المرسل مطلقا حتى مراسيل
الصحابة ( 1 ) .
وأخرج العقيلي من حديث ابن عوف قال : ذكر أيوب السختياني لمحمد
ابن سيرين حديثا عن أبي قلابة فقال : أبو قلابة رجل صالح ! ولكن عمن ذكره
أبو قلابة ؟
وأخرج في الحلية من طريق ابن مهدي عن ابن لهيعة أنه سمع شيخا من
الخوارج يقول بعد ما تاب : إن هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذون
دينكم ! فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرنا له حديثا !
قال الحافظ ابن حجر : هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل ، إذ
بدعة الخوارج كانت في مبدأ الاسلام ، والصحابة متوافرون ، ثم في عصر
التابعين فمن بعدهم - وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا ! وأشاعوه ! فربما
سمع الرجل الشئ فحدث به ولم يذكر من حدثه به تحسينا للظن ، فيحمله
عنه غيره ، ويجئ الذي يحتج بالمنقطعات ( 2 ) فيحتج به مع كون أصله ما
ذكرت ( 3 ) .
مراسيل الصحابة :
هذا ما قالوه وشددوا فيه في أمر مراسيل غير الصحابة ، وأما مراسيل
الصحابة فقد قالوا : إن حكمها حكم الموصول على المشهور ، الذي ذهب إليه
الجمهور .
قال ابن الصلاح : لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه ،
مرسل الصحابي ، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن النبي
( ص ) ولم يسمعوه منه ، لان ذلك في حكم الموصول المسند ! لان رواياتهم
هامش
( 1 ) ص 2 ج 7 من فتح الباري لابن حجر العسقلاني .
( 2 ) قال النووي في التقريب في تعريف " المنقطع " : الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء
والخطيب وابن عبد البر وغيرهما من المحدثين : أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان
انقطاعه ، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي ، كمالك عن ابن عمر ص 7 .
( 3 ) ص 245 من توجيه النظر .