في روايته ، وكل ما رواه يلزم تصديقه ، والاخذ به .
وقد بالغوا في الثقة به حتى جعلوا مروياته التي لم يسمعها من النبي ، وإنما
سمعها عنعنة من غيره من الصحابة أو التابعين في حكم ( المرفوع ) على حين
أنه لم يصرح بسماعها من النبي أو ممن تلقاها عنهم حتى يعرف حقيقة من أخذ
عنه من غير النبي ، - إذ قد يكون من روى عنه - قد روى هو الآخر مثله
عن صحابي غيره أو تابعي بعده ، ولم يأخذه من النبي سماعا ، ذلك بأن الصحابة
جميعا كان من عادتهم أن يروى بعضهم عن بعض بغير أن يبين الراوي
اسم الصحابي الذي روى عنه ، سواء أكان من الصحابة أم من التابعين ،
وقد كان بعض التابعين يروى عن إخوانه ، كما كان كعب الأحبار وهو
من التابعين يروى عن مثله من التابعين ثم يروى الصحابة عنه ، وقد كانوا
في هذا العهد لا يسألون عن الاسناد - روى مسلم في مقدمة كتابه عن محمد
ابن سيرين أنه قال :
إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم - وقال : لم يكونوا يسألون
عن الاسناد فلما وقعت الفتنة ( أي فتنة عثمان ) قالوا : سموا لنا رجالكم . وإذا كان أبو هريرة صادقا فيما يروى ، فما يدرينا أن يكون من روى عنه
صادقا ؟ ونحن لم نعرف عنه شيئا ، لأنه لم يذكر اسمه !
وعدالة الراوي شرط في صحة حديثه فلا بد أن يكون من يروى عنهم
أبو هريرة معروفين حتى ينظر في عدالتهم وضبطهم .
وإليك سؤالا عظيما أورده العلامة القرافي في التنقيح عن الارسال فقال :
الارسال : هو إسقاط صحابي من السند - والصحابة كلهم عدول - فلا
فرق بين ذكره والسكوت عنه ، فكيف جرى الخلاف فيه ؟ وأجاب هو : بأنهم
عدول ، إلا عند قيام المعارض ، وقد يكون المسكوت عنه منهم عرض في حقه
ما يوجب القدح ، فيتوقف في قبول الحديث حتى تعلم سلامته عن القادح ( 1 ) .
ولنرجع إلى الكلام عن الراوي الذي لم يعرف اسمه . فننقل كلمة قيمة
هامش
( 1 ) ص 122 من قواعد التحديث للقاسمي .