ومن ذلك أنه قال : " صلى بنا رسول الله الظهر ، أو العصر فسلم في ركعتين
فقال له ذو اليدين : أنقصت الصلاة ؟ أم نسيت !
وذو اليدين استشهد ببدر قبل أن يسلم أبو هريرة بزمان ! وقد اضطرب
أبو هريرة في هذا الحديث وتعارضت أقواله ، فمرة يقول : صلى بنا إحدى صلاتي
العشى ، إما الظهر ، وإما العصر ! وتارة يقول : صلى بنا صلاة العصر ، وأخرى
يقول : بينما أصلى مع رسول الله صلاة الظهر ! وهذه الروايات كلها في البخاري
ومسلم . وا أسفا !
ومن الوقائع التي لم يحضرها ، واخترعها ليتقرب إلى معاوية بها ! ما رواه
عنه مسلم في حديثين اثنين :
أحدهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه أبى طالب : قل لا إله إلا الله أشهد
لك بها يوم القيامة ، قال : لولا أن تعيرني قريش ، يقولون : إنما حمله على ذلك ،
لأقررت بها عينك ، فأنزل الله تعالى : ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى
من يشاء ) .
والآخر قال رسول الله لعمه عند الموت : قل : لا إله إلا الله أشهد لك بها
يوم القيامة ، فأبى ، قال فأنزل تعالى الآية إلخ رواه مسلم .
وأنى له أن يسمع هذين الحديثين وقد مات أبو طالب في مكة سنة عشر
قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل إنه مات سنة 9 وفى رواية أنه مات سنة 8 . أي قبل أن
يسلم بعشر سنين ، لان الاجماع قد انعقد على أن أبا هريرة لم يسلم إلا بعد أن فرغ
النبي صلى الله عليه وآله من وقعة خيبر التي كانت في سنة 7 من الهجرة ، ولكنه أبو هريرة !
والاخبار في ذلك كثيرة تملأ مجلدات فنقتصر على ما أوردناه وهو كاف وندع
فهمه وإدراكه إلى ذوي الفهم والادراك .
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 112
مساهمون: محمود أبو رية
ص١١٢