لا يؤدى عنى إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا وقال له : اخرج بهذه القصة
من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى إلخ . فخرج
على على ناقة رسول الله العضباء - حتى أدرك أبا بكر في الطريق فلما رآه
أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ فقال : بل مأمور . حتى إذا كان يوم النحر ،
قام علي رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمر رسول الله ، وكان الذي أذن به
على " أن لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت
عريان ، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله عهد فهو إلى مدته ( 1 ) ، ويؤيد ذلك
ويعززه ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكر وعلى في هذا الامر ، وإليك
نص ما صرح به أصحاب الشأن أنفسهم في هذا الامر ، وهما : أبو بكر وعلى
رضي الله عنهما ، حتى نأخذ الطريق على كل مكابر يريد أن يماري فيما
قطعنا به ، قال أبو بكر : إن النبي صلى الله عليه وآله بعثني ببراءة لأهل مكة ، لا يحج
بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة -
ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته ، والله برئ من المشركين
ورسوله ، قال : فسرت بها ثلاثا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى : الحق
أبا بكر فرده على وبلغها أنت ( قال ) ففعل على ذلك ورجعت إلى المدينة ، فلما
قدمت على النبي صلى الله عليه وآله بكيت إليه وقلت : يا رسول الله ، حدث في شئ ؟
قال : ما حدث فيك إلا خير ، لكني أمرت ، ألا يبلغها إلا أنا أو رجل منى " ( 2 ) .
وقال على : لما نزلت عشر آيات من سورة براءة دعا النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر
فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر ، خذ الكتاب
منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ، فلحقته فأخذت الكتاب منه .
فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ، نزل في شئ ؟ قال : لا ، ولكن
جبرائيل جاءني فقال : " لن يؤدى عنك إلا أنت ، أو رجل منك " ( 3 ) .
ولعلي حديث آخر قال فيه : إن رسول الله بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي
بكر ثم أتبعه بي فقال لي : خذ الكتاب منه فامض به إلى أهل مكة ،
قال : فلحقت أبا بكر فأخذت الكتاب منه ، فانصرف إلى المدينة وهو كئيب ،
هامش
( 1 ) كان العرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم في الحج التي كانوا عليها في الجاهلية . ( 2 و 3 ) رواهما أحمد في مسنده .