في صرامته وشدته ؟ ، ولا يحمل درة مثل درته ( 1 ) .
وقد عقب الذهبي على نهى عمر عن التحدث فقال :
هكذا كان عمر رضي الله عنه يقول : أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث - وهذا مذهب لعمر ولغيره .
فبالله عليك - إذا كان الاكثار من الحديث في دولة عمر وكانوا يمنعون منه
مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد ، بل هو غض لم يشب ! فما ظنك بالاكثار
من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد وكثرة الوهم والغلظ !
فبالحري أن نزجر القوم عنه ، فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف
بل يروون - والله - الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع والملاحم
والزهد نسأل الله العافية ( 3 ) .
وروى ابن علية عن رجاء بن أبي سلمة قال : بلغني أن معاوية كان يقول :
عليكم من الحديث بها كان في عهد عمر فإنه قد أخاف الناس في الحديث عن
رسول الله ( 2 ) .
ومن أجل ذلك كثرت أحاديث أبي هريرة بعد وفاة عمر وذهاب الدرة ،
إذ أصبح لا يخشى أحدا بعده - وكان عمر يخيف الناس ، ومن قول أبي هريرة
في ذلك : إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي - كما
رواه عنه ابن عجلان .
وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال :
ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض عمر ، كنا
نخاف السياط ( 3 ) .
وكان يقول : أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي ؟ أما والله لأيقنت
هامش
( 1 ) ص 133 من كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي أبى محمد الحسن بن
عبد الرحمن الرامهرمزي ، المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية رقم 483 مصطلح الحديث .
( 2 ) ص 161 من كتاب تمهيد لتاريخ الفلسفة للشيخ مصطفى عبد الرازق نقلا عن كتاب
تاريخ التشريع الاسلامي لمحمد الخضري ص 99 - 100 .
( 3 ) ص 433 و 434 ج 2 أعلام النبلاء .