وإليك حديثا آخر نضمه إلى حديث ( خلق الله التربة يوم السبت ) لأنه
صرح كذلك فيه بسماعه من النبي :
روى ابن كثير في تفسيره عن أبي هريرة أنه قال ( 1 ) :
سمعت رسول الله يحكى عن موسى على المنبر ( أي سمعه كل الصحابة )
قال :
" وقع في نفس موسى هل ينام الله عز وجل ؟ فأرسل الله تعالى إليه ملكا
فأرقه ثلاثا ، وأعطاه قارورتين ، في كل يد قارورة ، وأمره أن يحتفظ بهما ،
فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى ،
حتى نام نومة فاصطفقت يده فانكسرت القارورتان " .
قال ابن كثير : والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع ، بل هو من
الإسرائيليات المنكرة فإن موسى ( ع ) أجل من أن يجوز على الله سبحانه وتعالى
النوم ، وقد أخبر الله عز وجل في كتابه العزيز بأنه الحي القيوم الذي لا تأخذه
سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في الأرض .
وروى أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله قال : " يخرج من خراسان رايات
سود لا يردها شئ حتى تنصب بإيليا " ، رواه البيهقي ، وقد قال الحافظ ابن كثير
إنه من كعب الأحبار ( 2 ) .
وروى أحمد في مسنده عن القاسم بن محمد قال : اجتمع أبو هريرة وكعب
فجعل أبو هريرة يحدث كعبا عن النبي وكعب يحدث أبا هريرة عن
الكتب ( 3 ) .
وقد بلغ من دهاء كعب الأحبار واستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته أن
كان يلقنه ما يريد بثه في الدين الاسلامي من خرافات وأساطير ، حتى إذا
رواها أبو هريرة ، عاد هو فصدق أبا هريرة ، ليؤكد هذه الإسرائيليات وليمكن
هامش
( 1 ) ص 561 ج 3 .
( 2 ) ص 51 ج 10 من البداية والنهاية لابن كثير .
( 3 ) ص 275 ج 2 .