لم يكن سمع ذلك من رسول الله وإنما سمعه من الفضل بن العباس وكن الفضل
" حين أعتذر بهذا " ميتا ( 1 ) .
" ومنها " : أن رجلين دخلا على عائشة فقالا : ان أبا هريرة يحدث عن
رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : إنما الطيرة في المرأة والدابة فطارت عائشة شغفا ثم
قالت : كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم من حدث بهذا عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ الحديث ( 2 ) .
( ومنها ) : انه جلس مرة إلى جنب حجرة عائشة يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله
وهي مشغولة في سبحتها فقالت بعد فراغها : ألا يعجبك أبو هريرة يجلس إلى
جنب حجرتي يحدث عن النبي يسمعني ذلك ؟ وكنت أسبح فقام قبل ان أقضى
سبحتي ولو أدركته لرددت عليه الحديث ( 3 ) .
( ومنها ) : انه روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : متى استيقظ أحدكم من
نومه فليغسل يده قبل أن يضعها في الاناء فان أحدكم لا يدري أين باتت يده ؟
فأنكرت عائشة عليه ( 4 ) فلم تأخذ به وقالت : كيف نصنع بالمهراس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تجد حديث الكلب والمرأة والحمار وحديث المشي في الخف الواحد
وحديث من أصبح جنبا في ص 27 والتي بعدها من تأويل مختلف الحديث والصواب
ان اللتين ردتا حديثه فيمن أصبح جنبا انما هما عائشة وأم سلمة كما نقلناه في الحديث
27 عن صحيح البخاري .
( 2 ) أورده ابن قتيبة في صفحة 126 والتي بعدها من " تأويل مختلف الحديث "
( 3 ) أخرجه مسلم في ص 358 وفي ص 538 من الجزء الثاني من صحيحه في
فضائل أبي هريرة وفي التثبت في الحديث .
( 4 ) نقل ذلك أحمد أمين ص 259 من فجر الاسلام ، والانصاف ان انكار
عائشة في هذا على أبي هريرة إنما يكون متجها لعدم وثاقته ، اما نقضها عليه بالمهراس
فغير متجه كما لا يخفى .
( 5 ) المهراس : حجر منقور ضخم لا يقله الرجال ولا يحركونه لثقله يملأونه
ماء ويتطهرون منه .