تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبو هريرة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فأمره ان يؤذن ببراءة فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر الحديث ( 1 ) . لا عجب من سياسة الشام إذا فرضت هذا الباطل على أبي هريرة وحميد ولا عجب منهما إذا تطوعا لها فتواطأ عليه . فان أبا هريرة إنما أتى الشام متجرا بما يروج فيها من سلعته والدنيا يومئذ متسقة مستوسقة لسطان بني أمية والدعايات ضد الوصي وآل النبي أربح تجارات الدجالين في ذلك العهد . وحميد كان ممن صنعوا على عين معاوية لحمل أمثال هذا الحديث والرثاء بالعبادة والتقشف ، وللولوع بالسماع من أعداء علي ( 2 ) وكان بني أمية ألدهم خصومة وأشدهم لهجة ، وقد وشجت به عروقهم وولدته العبشميات من أمهاتهم ، فان أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس فهي أخت الوليد بن عقبة لأبيه وأمه ، وأم أمه أم عثمان بن عفان ( 3 ) واسمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس " شنشنة نعرفها " على أن أباه عبد الرحمن كان منحرفا عن علي وقد آثر يوم الشورى عثمان لصهره ( 4 ) مع هن وهن ، فلا غرو ان تواطأ أبو هريرة وحميد على هذا الباطل في تلك الظروف فأذاعته الدعايات الجبارة حتى استطار .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في ص 90 من الجزء 3 من صحيحه في تفسيره سورة براءة . ( 2 ) سمع معاوية ، وحديثه عنه في صحيح البخاري وسمع النعمان ابن بشير وحديثه عنه في صحيح مسلم وله عن المغيرة بن شعبة وابن الزبير ومروان وغيرهم من أمثالهم . ( 3 ) فعثمان أخو أمه لأمها أروى فقط ، وأم أروى هذه البيضاء وتكنى أم حكيم وهي بنت عبد المطلب بن هاشم وبهذا كان يقال لعثمان انه ابن أخت الهاشميين . ( 4 ) كان عبد الرحمن بن عوف زوج أم كلثوم بنت عقبة وهي أخت عثمان لامه وأخت الوليد لأبيه وأمه كما بيناه في الأصل .
أبو هريرة — صفحة 117 | السيد عبد الحسين شرف الدين