فأمره ان يؤذن ببراءة فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر الحديث ( 1 ) .
لا عجب من سياسة الشام إذا فرضت هذا الباطل على أبي هريرة وحميد
ولا عجب منهما إذا تطوعا لها فتواطأ عليه .
فان أبا هريرة إنما أتى الشام متجرا بما يروج فيها من سلعته والدنيا يومئذ
متسقة مستوسقة لسطان بني أمية والدعايات ضد الوصي وآل النبي أربح
تجارات الدجالين في ذلك العهد .
وحميد كان ممن صنعوا على عين معاوية لحمل أمثال هذا الحديث والرثاء
بالعبادة والتقشف ، وللولوع بالسماع من أعداء علي ( 2 ) وكان بني أمية
ألدهم خصومة وأشدهم لهجة ، وقد وشجت به عروقهم وولدته العبشميات من
أمهاتهم ، فان أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن ذكوان بن أمية بن
عبد شمس فهي أخت الوليد بن عقبة لأبيه وأمه ، وأم أمه أم عثمان بن عفان ( 3 )
واسمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس " شنشنة نعرفها "
على أن أباه عبد الرحمن كان منحرفا عن علي وقد آثر يوم الشورى عثمان
لصهره ( 4 ) مع هن وهن ، فلا غرو ان تواطأ أبو هريرة وحميد على هذا الباطل
في تلك الظروف فأذاعته الدعايات الجبارة حتى استطار .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في ص 90 من الجزء 3 من صحيحه في تفسيره
سورة براءة .
( 2 ) سمع معاوية ، وحديثه عنه في صحيح البخاري وسمع النعمان ابن بشير
وحديثه عنه في صحيح مسلم وله عن المغيرة بن شعبة وابن الزبير ومروان وغيرهم من
أمثالهم .
( 3 ) فعثمان أخو أمه لأمها أروى فقط ، وأم أروى هذه البيضاء وتكنى أم
حكيم وهي بنت عبد المطلب بن هاشم وبهذا كان يقال لعثمان انه ابن أخت الهاشميين .
( 4 ) كان عبد الرحمن بن عوف زوج أم كلثوم بنت عقبة وهي أخت عثمان لامه
وأخت الوليد لأبيه وأمه كما بيناه في الأصل .