* ( 17 - بقرة وذئب يتكلمان بلسان عربي مبين ) *
أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة
الصبح ثم اقبل على الناس ، فقال بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت
انا لم نخلق لهذا انما خلقنا للحرث ! فقال الناس : سبحان الله بقرة تكلم ! قال
صلى الله عليه وآله فاني أؤمن بهذا انا وأبو بكر وعمر ! وما هما ثم وبينا رجل في غنمه إذ
عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلبها حتى استنقذها منه ، فقال له الذئب :
استنقذتها مني ! فمن لها يوم السبع ؟ ! يوم لا راعي لها غيري ! فقال الناس :
سبحان الله ذئب يتكلم ! قال صلى الله عليه وآله فاني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر :
وما هما ثم اه ( 1 ) .
ان أبا هريرة نزوع إلى الغرائب تواق إلى العجائب قد استخفته إلى
خوارق العادات نزية من الشوق والهيام ( 2 ) فتراه طروبا إلى التحدث بما هو
فوق النواميس الطبيعية ، كفرار الحجر بثياب موسى ، وكضرب موسى ملك
الموت حتى فقأ عينه ، ونزول جراد الذهب على أيوب ، وأمثال ذلك من
المستحيلات عادة .
وها هو الآن يحدث بأن بقرة وذئبا يتكلمان بلسان عربي مبين فيفصحان
عن عقل وعلم وحكمة ، الامر الذي لم يقع أصلا ، ولا هو واقع قطعا ، ولن
هامش
( 1 ) أي وما هما بحاضرين هناك وهذا الحديث تجده في ص 171 من الجزء
الثاني من صحيح البخاري وأورده أيضا في 190 من الجزء نفسه في فضل أبي بكر ،
وأخرجه مسلم من عدة طرق عن أبي هريرة في ص 316 والتي بعدها من الجزء
الثاني من صحيحه في فضائل أبي بكر ، وأخرجه أحمد في أول ص 246 من الجزء
الثاني من مسنده من حديث أبي هريرة .
( 2 ) النزية من الشوق والهيام ما فاجأ الانسان منهما .