طالب عليه السلام فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت ، فأمر
بها أن ترجم ، قال ، فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا عمر ، أما علمت
أن القلم قد رفع عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حق يستيقظ
وعن الصبي حتى يعقل ؟ قال : بلى ، قال : فما بال هذه ترجم ؟ قال : لا
شئ ، قال : فأرسلهما ، قال : فجعل عمر يكبر " ( 1 ) وأخرج البخاري أيضا
جزءا من الحادثة في صحيحه ( 2 ) .
بالإضافة إلى ذلك ، فقد عرف الإمام علي عليه السلام بإمام
الزاهدين ، واشتهر بشجاعته وبطولاته الخارقة ، فقد كان أول فدائي في
الإسلام ، وكان له في كل معركة من معارك الإسلام مع الرسول صلى الله
عليه وآله الدور الحاسم ، ففي بدر قتل بسيفه " ذو الفقار " ثلاثين صنديدا من
صناديد قريش ، وفي أحد وحنين وقف ذلك الموقف التاريخي مستميتا يدافع
عن الرسول صلى الله عليه وآله بعد فرار الغالبية العظمى من الصحابة ! ! ،
وفي الخندق تصدى لمبارزة عملاق المشركين عمرو بن عبد ود العامري وأجهز
عليه في الوقت الذي لم يجرؤ فيه أي من باقي الصحابة بالخروج إليه ،
بالرغم من أن الرسول صلى الله عليه وآله دعاهم لذلك ثلاث مرات قبل أن
يسمح لعلي عليه السلام بالقيام بذلك والذي كان صغير السن مقارنة بمعظم
الصحابة . وفي خيبر إذ فتح الله على يديه باب الحصن ، بعد أن استعصى
على المسلمين يومها وقد عجز عن فتحه جمع كبير من الصحابة مجتمعين .
وتميز أيضا عن باقي الصحابة بأنه لم تدنسه الجاهلية بأوثانها ، وتلقى
تربيته الفريدة على يد معلم البشرية الأول محمد صلى الله عليه وآله ولم
يفارقه لحظة طوال حياته حتى فارق الدنيا وهو بين يديه ، فكان طوال حياته
يتلقى العلم والحكمة من رسول الله صلى الله عليه وآله فاستحق بجدارة أن
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا .
( 2 ) صحيح البخاري كتاب المحاربين باب لا يرجم المجنون والمجنونة .