أبي ، وأقضانا علي " ( 1 ) ذلك أن الأقضى هو الأعلم بالأحكام والقوانين كما لا
يخفى .
ويكفي لإثبات أعلميته بين جميع الصحابة أنه كان باب مدينة علم
رسول الله صلى الله عليه وآله وحكمته ، ففي مستدرك الصحيحين بسنده عن
ابن عباس ، قال رسول الله ( ص ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد
العلم فليأت الباب " ( 2 ) .
وفي صحيح الترمذي قال رسول الله ( ص ) : " أنا مدينة الحكمة وعلي
بابها " ( 3 ) ، وفي مستدرك الصحيحين ، قال رسول الله ( ص ) لعلي : " أنت
تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي " ( 4 ) .
بل إن الرسول صلى الله عليه وآله قد جعل كره علي علامة من علامات
النفاق ، كما يظهر ذلك من الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه بالسند عن
علي عليه السلام قال : " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي
الأمي ( ص ) إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) ( 5 ) .
وحتى لو لم يعين الرسول صلى الله عليه وآله خليفة بعده ، ألا ينبغي
على الأمة أن تختار الأعلم والأكثر تميزا ليكون قائدا لها ؟
فقد بينا فيما مضى أن عليا عليه السلام كان الأعلم بين جميع
الصحابة ، حيث كانوا يرجعون إليه إذا ما واجهتهم معضلة دينية معقدة ،
ومثال ذلك ما أخرجه أبي داود بسنده عن ابن عباس قال : " أتى عمر بمجنونة
قد زنت فاستشار فيها أناسا ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها علي بن أبي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 10 كتاب التفسير باب قوله - ننسخ آية أو ننسها - .
( 2 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 126 .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 2 ص 299 .
( 4 ) مستدرك الصحيحين ج 3 ص 122 .
( 5 ) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب حب علي كرم الله وجهه من الأعيان ج 1 ص 262 ط دار
الشعب .