ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها
واحدا ونحن له مسلمون ) * ( البقرة 2 : 132 - 133 ) .
وتنقل لنا النصوص الإسلامية وصية قديمة وقيمة هي وصية آدم ( عليه السلام )
إلى ابنه شيت نقتبس منها : " . . إذا نفرت قلوبكم من شئ فاجتنبوه ، فإني
حين دنوت من الشجرة لأتناول منها نفر قلبي ، فلو كنت امتنعت من الأكل ،
ما أصابني ما أصابني " ( 1 ) .
وقد استخدم الأئمة ( عليهم السلام ) الوصية أداة تنويرية ، وكأسلوب لإيصال
أفكارهم النيرة ، وإرشاداتهم الخيرة للأجيال التالية ، فمن خلال الوصية
يطلعون أبناءهم على ثوابتهم العقائدية ، وعلى خلاصة تجربتهم
الحياتية .
إقرأ بتمعن هذه الفقرات المنتخبة من وصايا الإمام علي ( عليه السلام ) لفلذة كبده
الحسن ( عليه السلام ) وسوف تدرك - بلا شك - صفاء بصيرته ، وطهارة وجدانه ،
وعمق إنسانيته : " أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره ، وعمارة قلبك
بذكره ، والاعتصام بحبله . وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت
أخذت به ! . أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره
بالحكمة ، وذلله بذكر الموت . . واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من
وصيتي ، تقوى الله ، والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى
عليه الأولون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك . . " ( 2 ) .
وأيضا أقرأ هذا المقطع من وصيته ( عليه السلام ) لولده الحسين ( عليه السلام ) ، يضمنه
هامش
( 1 ) البحار 78 : 453 .
( 2 ) نهج البلاغة - ضبط صبحي الصالح - كتاب 31 .