أسمى المعاني وأجمل المشاعر : " يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى
والفقر ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ،
وبالعدل على الصديق والعدو ، وبالعمل في النشاط والكسل ، والرضى عن
الله في الشدة والرخاء . . " ( 1 ) .
وقد سلك بقية العترة الطاهرة هذا المسلك ، يوصي السابق منهم
اللاحق ، ولا يتسع المجال لذكر جميع وصاياهم ( عليهم السلام ) ، وفيما أوردناه كفاية
لما أردناه .
وفي نهاية هذا المطلب ، يبدو من الضروري بمكان ، أن نلخص ما
توصلنا إليه من نقاط البحث بالقول : أن للولد على أبيه حقوقا عديدة منها :
ما يسبق ولادته ، كحقه في الوجود وحق اختيار والدته .
ومنها ما يوجب له بعد ولادته : كحقه في الحياة ، فلا يجوز إطفاء
شمعة حياته بالوأد والقتل ، وكحقه بانتحال الاسم الحسن ، وتعهده
بالتأديب والتربية الصالحة ، وتعليمه العلوم والمعارف الضرورية والنافعة ،
ومعاملة الأولاد بالعدل والمساواة ، والإنفاق عليهم بسخاء ، وعدم
مصادرة حقوقهم المالية الواجبة ، وعدم البخل عليهم بالوصايا النافعة
للدنيا والآخرة . وعلى هذا الصعيد لا بد من الاستشهاد في نهاية المطاف
برسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( عليه السلام ) الذي استلهم بنودها من معدن
الرسالة ومعين النبوة ، وما أروع الصورة البيانية التي يرسمها الإمام
السجاد ( عليه السلام ) لحقوق الأولاد عندما يقول : " . . وحق ولدك أن تعلم أنه منك ،
ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما وليته به
هامش
( 1 ) تحف العقول 88 .