والذهب " ( 1 ) .
وسلط حفيده الإمام الصادق ( عليه السلام ) أضواءا معرفية أقوى ، فيكشف عن
العلة الكامنة وراء تفضيل الأدب على المال بقوله : " إن خير ما ورث الآباء
لأبنائهم الأدب لا المال ، فإن المال يذهب والأدب يبقى . . " ( 2 ) .
وينبغي الإشارة إلى أن موضوع ( أدب الأطفال ) قد احتل مساحة
واسعة من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فنجد تأكيدا على المبادرة إلى
تأديب الأحداث قبل أن تقسو قلوبهم ويصلب عودهم ، لأن الطفل كورقة
بيضاء تقبل كل الخطوط والرسوم التي تنتقش عليها ، يقول الإمام علي
لولده الحسن ( عليهما السلام ) : " إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما ألقي فيها من
شئ قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبك " ( 3 ) .
وكان ذلك ديدن الأئمة ( عليهم السلام ) ، فمع ما كانوا عليه من العصمة يولون
لأدب أولادهم عناية خاصة ، وكان أبوهم علي ( عليه السلام ) أديب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
يتبعه اتباع الفصيل لأمه ، فأورث أدبه الراقي لأولاده من بعده ، وكلاهما
يضئ من مشكاة واحدة هي مشكاة الوحي ، يقول صادق أهل
البيت ( عليه السلام ) : " أدبني أبي بثلاث . . قال لي : يا بني من يصحب صاحب السوء
لا يسلم ، ومن لا يقيد ألفاظه يندم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) غرر الحكم .
( 2 ) روضة الكافي 8 : 207 / ح 132 ، والمراد بالأدب هنا : العلم ، صرح بهذا مسعدة بن صدقة
راوي الحديث .
( 3 ) بحار الأنوار 77 : 201 .
( 4 ) بحار الأنوار 78 : 261 .