أعظمهم عند الله شأنا " ( 1 ) .
ثالثا : حق الجليس :
إن للجلوس آدابا وأحكاما ، وللجليس حقوق وعليه التزامات . ولما
كان الإنسان يتأثر بجليسه سلبا أو إيجابا ، ويكتسب من أخلاقه ، ويكون
وسطا ناقلا لآراءه ، اهتم الإسلام بموضوع الجليس ، فقد روي عن الإمام
علي ( عليه السلام ) معتبرا : " جليس الخير نعمة ، وجليس الشر نقمة " ( 2 ) .
وعلى العموم توصي مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بمجالسة العلماء ،
ومزاحمتهم بالركب ، ومجالسة الحلماء لكي يزداد الإنسان حلما ،
ومجالسة الأبرار الذين إذا فعلت خيرا حمدوك ، وإن أخطأت لم يعنفوك ،
وكذلك مجالسة الحكماء ، لما فيها من حياة للعقول ، وشفاء للنفوس .
وأيضا مجالسة الفقراء ، لكي يزداد الإنسان شكرا . كما نجد نهيا عن
مجالسة الأغنياء الذين أطغاهم الغنى فأصبحوا أمواتا وهم أحياء ، ونهيا
عن مجالسة الجهلاء ، وأهل البدع والأهواء ، وضرورة الفرار منهم كما يفر
من المجذوم .
ومن الطبيعي أن للجليس الصالح حقوقا ، يغلب عليها الطابع
المعنوي ، وهي عبارة عن آداب العشرة الحسنة معه ، أدرجها الإمام
السجاد ( عليه السلام ) في رسالة الحقوق وهي : " وحق جليسك أن تلين له جانبك ،
وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه ، ومن تجلس
إليه يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنس زلاته ، وتحفظ خيراته ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 75 : 117 .
( 2 ) ميزان الحكمة 2 : 60 .