وبعد الإذن يأتي الأجر أو ما نطلق عليه ( المهر ) ، وهو حق آخر للمرأة ،
لكي تشعر أنها مطلوبة وليست طالبة ، وهذا الشعور يوفر لها حياءها
المغروس في جبلتها ، ويوفر لها أيضا كرامتها ، ولا يعني إعطاء المهر
للزوجة أنها أصبحت مملوكة للزوج ، بل قال تعالى * ( وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة ) * ( النساء 4 : 4 ) إنما هي شريكة حياة ، تعاقدت مع الرجل
ضمنيا على العيش المشترك ، الذي يقوم على حقوق والتزامات متبادلة . .
* ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف . . ) * ( البقرة 2 : 228 ) .
وعلى الرغم من هذا الاهتمام القرآني الواضح بحقوق المرأة ، إلا أنك
تجد عند أعداء القرآن جملة من الاتهامات الباطلة التي تثار حول موقف
القرآن الكريم من حقوق المرأة ، من أنه فرض عليها الحجاب فقيد
حريتها ، وأنه وضع القيمومة بيد الرجل ، ومنحه نصيبا مضاعفا من
الميراث وما إلى ذلك . وهؤلاء الذين يذرفون دموع التماسيح على حقوق
المرأة ، يريدون الطعن بمصداقية القرآن ككتاب سماوي ، ومنبع للتشريع
الإسلامي ، ويحاولون الإيحاء بتخلف هذا الكتاب المقدس ، وعدم
مسايرته لروح العصر ! ولأجل الرد على تلك المزاعم التي تظهر عند
التمعن والتحقيق أوهن من بيت العنكبوت ، لا بد من الرجوع إلى القرآن
واستنطاقه ، وإلى العترة الطاهرة الذين هم عدل القرآن وتراجمة الوحي ،
وسوف نجد - بما لا يدع مجالا للشك - بأن القرآن قد منح المرأة مكانتها
الإنسانية ، إذ كانت النظرة إليها تتسم بالضعة والهوان . فالديانات غير
السماوية القديمة كانت تعتبر المرأة مخلوقة من طبيعة وضيعة ! أما الرجل
فقد خلق من عنصر مكرم ! حتى أن البعض قد ذهب أبعد من ذلك عندما
ادعى بأن المرأة خلقت من رجس ، وأن إله الشر هو الخالق لها ! .
الحقوق الاجتماعية — صفحة 106
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠٦