الإنس والجن ولم يكن له عمل صالح سوى الإيمان بالله فقط . . .
ثم نتسأل إذا لم تكن القواعد الإسلامية الخمس تمييزا للمسلم إذن فأين يوجد
المسلم ؟ وما الذي يجعل المرء مسلما ؟ وما هي علاماته ومميزاته ؟
فعلى القادة الوهابية أن يفهموا بأنهم مخطئون في هذه الناحية وعليهم أن يتراجعوا
عن هذه المعتقدات الفاسدة ، وأن يفهموا بأن الإسلام ليس ملكا لإيمانهم فيدخلون فيه من
يريدون ، أو يخرجون منه من يشاؤن . فليتحققوا بأن الإسلام إنما يسير دائما على نهجه
الواضح المستقيم وعلى حسب البرنامج الذي وضعه الشارع الأمين صلى الله عليه وسلم
الذي هو لا ينطق عن الهوى .
ولا يخفى على أحد منا موقف الوهابيين المتصلب المعارض لجمهور العلماء
والمتمثل في الشعارات المضللة والدعايات الكاذبة . هبهم خاطئين حين زعموا أن الناس
جميعا قبل هذه الدعوة كانوا على ضلال ومعصية . وأنها هي الدعوة الوحيدة التي تعنى
بإحياء السنة النبوية والمحافظة على التوحيد . عفا الله عنهم من هذه المزاعم اللا حقيقية
التي لا حجة لهم بها ولا أساس لصحتها .
فنحن نستغرب جدا كيف تصور لهم أوهامهم هذه المزاعم العقيمة ؟ فمن أين
لهم تضليل الأمة الإسلامية جميعها أو تكفيرها ما لم تعتقد العقيدة الوهابية ؟ فكيف حال
الأمة في نظرهم قبل ميلاد الزعيم الوهابي وقبل انتشار دعوته الحديثة ؟ فهل الشيخ ابن
عبد الوهاب هذا إلا كواحد من أفراد البشر يصيب ويخطئ ؟ أم هو في عداد المعصومين
من الأنبياء والمرسلين ؟ وهل من العدالة أن نصدقه هو بمفرده ونتبعه ثم نكذب غيره من
أكابر العلماء وجهابذة الفقهاء ؟
فهذا أمر لا يمكن - في اعتقادي - أن يقبله عقل مفكر مهما كان صاحبه غارقا
في بحر التعصب ، وكيف ما كان مغرورا . . .
وعلى ضوء هذه الحقائق فإن أقرب دليل للرد عليهم وعلى إحباط مزاعمهم قوله
عليه الصلاة والسلام : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أخرجه الترمذي عن ابن عمر وقوله :
( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ) رواه الحاكم .
ومن أعظم خطأهم بعد تكفير المسلمين إنكارهم على أولياء الله وكراماتهم مع
الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية — صفحة 17
مساهمون: حاج مالك بن الشيخ داود
ص١٧