الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) أخرجه الترمذي
ومن هنا نتحقق حطأ أولئك الذين يكفرون المسلمين عمدا أو جهلا بعد ما بين
الرسول عليه السلام ما يجعل المرء مسلما وبعد ما نهى عن تكفير المسلم .
والأدلة الواردة للرد على مزاعمهم أكثر من أن تعد أو تحصى . فقد منع الرسول
صلى الله عليه وسلم تكفير المسلم في عدة أحاديث منها : قوله عليه السلام : ( إذا قال المرء
لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما ) رواه مالك والبخاري والترمذي
وقوله : ( لا يكفر أحد من أهل القبلتين ) وقوله : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا في حق
الإسلام . وحسابهم على الله ) رواه البخاري ومسلم وقوله عليه السلام : ( الصلاة عماد
الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ) رواه البيهقي وقوله : ( من
كفر مسلما فقد كفر ) إلى غيره من الأحاديث المتواترة فكل واحدة من هذه الأحاديث
تقتضي بأن لا يكفر المرء مسلما مهما اغترف من ذنب
ونحب نتعجب كيف بتجاهل الوهابيون كل هذه الحقائق النبوية ؟ وكيف
يسعهم مخالفة الرسول في التمييز بين المسلم والكافر ؟ وقد قال تعالى : ( ومن يشاقق
الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ، ما تولى ونصله جهنم
وساءت مصيرا * النساء 115 )
هذا لقد علمنا بمقتضى الأحاديث الآنفة الذكر بأنه لا يجوز تكفير المسلم الذي يؤمن
بالله ورسوله ويؤدي قواعد الإسلام الخمس على الوجه المشروع .
فإذا كان العلماء قد أجمعوا على أن الكافر إذا قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله
مرة واحدة قد دخل في الإسلام ، له ما للمسلمين من حقوق وواجبات . فكيف بمن ولد في
الإسلام ونشأ فيه ورضي به دينا وهو يكرر هذه الكلمة في اليوم أكثر من مائة مرة ؟
فكيف يجوز تكفيره ؟ مع العلم بأن الناطق بالشهادتين - في حكم الشريعة الإسلامية -
يعتبر مسلما بغض النظر عن خفايا قلبه فبعلم ذلك يحض الله وحده وجاء في أسهل المسالك
قوله : ( ورحمة الله تعالى عمت . . . كل امرأ إيمانه كالدرة )
وقال شراح هذا البيت : يجب الإيمان بأن رحمة الله تعالى تعم كل أحد مات من
الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية — صفحة 16
مساهمون: حاج مالك بن الشيخ داود
ص١٦