فإن لم يعرضه على هذه الطرق أولم تكن له معرفة بها أصلا ، ففي إنكاره خطر
عظيم . وقال العارف بالله : [ 1 ] من لم يحط بجملة الشريعة
وقال آخر : وقل لمن يدعى علما ومعرفة * إنكاره لمهلك ذريعة
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
ويستفاد من الحديث المذكور أنه لا يجوز اتهام المسلم العارف ولا إنكاره ما لم
يخالف طرق الشريعة كلها ، كما فعل ذلك عبد الرحمان الإفريقي ، الذي سولت له نفسه
الإمارة بالسوء أن يؤلف كتابا في النقد على الطريقة التجانية والهجوم على شيخنا
ووسيلتنا إلى ربنا أبي العباس أحمد بن محمد التجاني [ 2 ] وعلى خليفته المجاهد في الله الشيخ
الحاج عمر الفوتي رضي الله عنهما وقد سمى كتيبه هذا : ب " الأنوار الرحمانية لهداية
الفرقة التجانية " وهو مطبوع يوزع مجانا إلى كل من يريده من المعارضين والمنتقدين لذلك
يسعى الوهابيون للحصول عليه ليزدادوا بغضا وحقدا للسادة الصوفية بصورة عامة
وللتجانيين بصورة خاصة . . .
وأنا شخصيا لن أهاجم على عبد الرحمان الإفريقي ولا أنتقم منه لعلمي بأنه إنما
يحارب الله ورسوله بمعاداته لأولياء لله وأصفيائه . بدليل قوله تعالى في الحديث القدسي :
( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) رواه البخاري . وخصوصا هذا الولي الرباني
والعارف الصمداني الشريف الحسني أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه وأرضاه الذي هو
يعتبر واحدا من أبرز علماء الإسلام وعلما من أعلام الشريعة والحقيقة . فشرفه الديني
والنسبي ، وتاريخه الحافل بالنشاطات الدينية والتوجيهات الربانية بالإضافة إلى مرتبتيه
الموهوبة والمكسوبة يغنينا عن الدفاع عنه والاحتجاج له فمناقبه رضي الله عنه ومواقفه
واضحة ولا تحتاج الشمس إلى دليل .
أما إنكار عبد الرحمان الإفريقي على الطريقة التجانية ومبالغته في النقد عليها
وعلى خاصة أصحاب الشيخ رضي الله عنهم فهو كما قيل : " وإذا أتتك مذمتي من ناقص *
فهي الشهادة لي بأني كامل " أو كقول الإمام البوصيري رضي الله عنه . " قد تنكر العين
ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم "
هذا وتتوفر لدى الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه شواهد الكمالات الحسية
و
هامش
( 1 ) وهو السيد الحاج مالك سه رضي الله عنه في كتابه فاكهة الطلاب . . .
( 2 ) المتوفى . 1230 ه .