فروي عن عدي بن حاتم أنه قال : والله ما رحمت أحدا قط رحمتي علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) حين أتي به ملبيا ( 1 ) بثوبه يقودونه إلى أبي بكر ، وقالوا :
بايع ، قال : " فإن لم أفعل ؟ " قالوا : نضرب الذي فيه عيناك .
قال : فرفع رأسه إلى السماء وقال : " اللهم إني أشهدك أنهم أتوا أن
يقتلوني . . فإني عبد الله وأخو رسول الله . " فقالوا له : مد يدك فبايع .
فأبى عليهم ، فمدوا يده كرها ، فقبض على أنامله فراموا بأجمعها ( 2 ) فتحها
فلم يقدروا ، فمسح عليها أبو بكر - وهو ( 3 ) مضمومة - وهو ( عليه السلام ) يقول وينظر إلى قبر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ي * ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * ( 4 ) " .
قال الراوي : إن عليا ( عليه السلام ) خاطب أبا بكر بهذين البيتين :
" فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فيكف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب "
وكان ( عليه السلام ) كثيرا ما يقول :
" وا عجباه ! تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالقرابة والصحابة ؟ " ( 5 ) .
وفي رواية أخرى : فلما رأى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الصحابة الخذلان
والوهن دخل بيته بالكآبة والحزن ، بكبد حراء ، ومقلة عبراء . . يبكي بكاء
الثكلى . . ( 6 ) .
هامش
1 . كذا والظاهر : ملببا .
2 . كذا والظاهر : بأجمعهم .
3 . كذا والظاهر : وهي .
4 . الأعراف ( 7 ) : 150 .
5 . التهاب نيران الأحزان : 84 - 87 وصححنا المتن من كتاب علم اليقين ، وبينهما اختلافات كثيرة رأينا
الإعراض عنها أولى . وروى البيتين وكذا قوله ( عليه السلام ) : واعجباه الخ في نهج البلاغة : 167 ، شرح نهج
البلاغة : 18 / 416 .
6 . علم اليقين : 2 / 682 .