فقال العباس لعلي ( عليه السلام ) : ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما أغرم جميع
عماله ؟ !
فنظر علي ( عليه السلام ) إلى من حوله ، ثم اغرورقت عيناه بالدموع ، ثم قال : "
شكر له ضربة ضربها فاطمة ( عليها السلام ) بالسوط فماتت وفي عضدها أثره كأنه
الدملج " ( 1 ) .
[ ] وروى ابن أبي عياش عنه قال : كنت عند عبد الله بن عباس في
بيته ومعنا جماعة من شيعة علي ( عليه السلام ) فحدثنا ، فكان فيما حدثنا أن قال :
يا إخوتي ! توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم توفي ، فلم يوضع في حفرته حتى
نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف .
واشتغل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى فرغ من غسله
وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته ، ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم
بوصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكن همته الملك ، لما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبره عن
القوم ، فافتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين ، فلم يبق إلا علي ( عليه السلام )
وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان ، في أناس معهم يسير .
فقال عمر لأبي بكر : يا هذا ! إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا
الرجل وأهل بيته ، فأقسم عليه فجلس ، ثم قال : يا قنفذ ! انطلق فقل له : أجب
أبا بكر ، فأقبل قنفذ فقال : يا علي ! أجب أبا بكر ، فقال علي ( عليه السلام ) : " إني لفي شغل
عنه ، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي وانطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم
عليه من الجور . . "
فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر ، فوثب عمر غضبان ، فنادى خالد بن الوليد
هامش
1 . كتاب سليم : 134 ( الطبعة المحققة : 2 / 675 ) ، عنه بحار الأنوار : 30 / 303 .