أسخطني ؟ " قالا : نعم ، قالت : " فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما
أرضيتماني . . ولئن لقيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأشكونكما إليه "
فلما خرجا قالت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " هل صنعت ما أردت ؟ " قال :
" نعم " ، قالت : " فهل أنت صانع ما آمرك به ؟ " قال : " نعم " ، قالت : " فإني
أنشدك الله ألا يصليا على جنازتي . . ولا يقوما على قبري " ( 1 ) .
فانتحب أبو بكر يبكي ، وهي تقول : " والله لأدعون الله عليك في كل صلاة
أصليها " ( 2 ) .
تجهيز فاطمة ( عليها السلام ) ودفنها وبكاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليها
ثم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت
عميس سرا ، إلى أن حضرتها الوفاة فأخذت تبكي ، فقال لها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" يا سيدتي ! ما يبكيك ؟ " قالت : " أبكي لما تلقى بعدي " . فقال لها : " لا تبكي !
فوالله إن ذلك لصغير في ذات الله " ( 3 ) فوصته بأن يتولى أمرها ويدفنها ليلا ، ويعفي
هامش
1 . الشافي : 4 / 214 ، عنه شرح نهج البلاغة : 16 / 281 .
2 . الإمامة والسياسة : 19 - 20 . أقول : قولها ( عليه السلام ) : " والله لأدعون عليك . . " رواه أيضا البلاذري في
أنساب الأشراف : 10 / 79 ( ط دار الفكر ) في ترجمة أبي بكر ، والجاحظ في الرسائل ( السياسية ) ، ص
467 ( ط مكتبة دار الهلال ) وعنه شرح نهج البلاغة : 16 / 264 ، والجوهري في السقيفة وفدك عنه
شرح نهج البلاغة : 16 / 214 .
وأما العيادة ، فذكرها كثير من علماء الفريقين راجع : 167 ( الهامش ) .
3 . مصباح الأنوار ( مخطوط ) ، عنه بحار الأنوار : 43 / 217 .
أقول : لماذا أخر أبو بكر وعمر عيادتها وطلب مرضاتها إلى أن ثقلت وأيقنا بوفاتها ؟ !
لماذا أصرت فاطمة ( عليها السلام ) على المنع وألح علي ( عليه السلام ) على الإذن لهما ؟ !
لماذا لم ترد فاطمة ( عليها السلام ) عليهما جواب السلام . . ؟ ! ألم يكونا مسلمين ؟ ! لماذا لم تعف عنهما . . ؟ ! أليس العفو من الصفات الحسنة التي أمرنا بها في الكتاب والسنة ؟ ! ولماذا . . .
الجواب واضح : إنهما أرادا بهذه العيادة السياسية تلبيس الأمور على الناس ، ولماذا . . ولذا أخراها إلى
قبل وفاتها ، . . وقد أظهرت فاطمة ( عليها السلام ) غضبها بمنعها عن العيادة ، وزاد وضوحا حين أجاز
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يدخلا عليها ، إذ صرحت بأنها تدعو على أبي بكر ، ولذا خرج باكيا .
نعم ، العفو عن المقر لا عن المصر ، فلو كانا صادقين ! لماذا لم يردا الخلافة المغتصبة إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ ! ولماذا لم يردا فدكا إلى فاطمة ( عليها السلام ) ؟ !