بالقرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ! ألستم زعمتم
للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعطوكم
المقادة ، وسلموا لكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على
الأنصار ، أنا أولى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيا وميتا . ( وأنا وصيه ووزيره ، ومستودع
سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر ، أول من آمن به وصدقه ، وأحسنكم بلاء في
جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين ، وأعلمكم
بعواقب الأمور ، وأذربكم لسانا ، وأثبتكم جنانا ، فعلام تنازعونا هذا
الأمر . . ؟ ! ) ( 1 ) أنصفونا - إن كنتم تخافون الله - من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر
مثل ما عرفته الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون . .
( فقال عمر : أما لك بأهل بيتك أسوة . . ؟ ! فقال علي ( عليه السلام ) : " سلوهم عن
ذلك . . " ، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم ، فقالوا : ما بيعتنا بحجة على
علي ( عليه السلام ) . . ومعاذ الله أن نقول أنا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد ، والمحل من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 2 ) فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها . فقال
علي ( عليه السلام ) : " احلب حلبا لك شطره ، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا ، إذا والله لا أقبل
قولك ، ولا أحفل بمقامك . . ولا أبايع " ، فقال أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ! ما
نشدد عليك ولا نكرهك . فقام أبو عبيدة إلى علي فقال : يا ابن عم ! لسنا ندفع
قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ولكنك حدث السن - وكان لعلي ( عليه السلام )
يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ( 3 ) ، وهو أحمل لثقل
هذا الأمر ، وقد مضى الأمر بما فيه ، فسلم له ، فإن عمرك الله لسلموا هذا الأمر
هامش
1 و 2 . ما بين القوسين لا يوجد في شرح نهج البلاغة والإمامة والسياسة .
3 . ذكره ابن قتيبة وابن أبي الحديد هكذا : هؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم
بالأمور . . ! ) . وفي هذا الكلام إشارة إلى حكومة " الحزب " دون شخص أبي بكر ، فتدبره .