وإظهار الخلاف عليه ( 1 ) ، وأن يبايعوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) . وقد أشار إلى ذلك
معاوية في كتابه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : وما يوم المسلمين منك بواحد ، لقد
حسدت أبا بكر . . ! والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك عنه ،
واستغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته ( 3 ) . .
فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع فيهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن
سلامة فألفوهم مجتمعين ، فقالوا لهم : بايعوا أبا بكر ! فقد بايعه الناس ! فوثب
الزبير إلى سيفه ، فقال عمر : عليكم بالكلب فاكفونا شره . . فبادر سلمة بن سلامة
فانتزع السيف من يده ، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره ( 4 ) ، وأحدقوا بمن
كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر ، فلما حضروا قالوا :
بايعوا أبا بكر ! فقد بايعه الناس ، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف . . فلما
رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعل يبايع ( 5 ) ، حتى لم يبق ممن حضر إلا
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال له : بايع أبا بكر ، فقال علي ( عليه السلام ) : " أنا أحق بهذا الأمر
منه وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم
هامش
1 . الجمل : 117 .
2 . شرح نهج البلاغة : 2 / 56 .
3 . شرح نهج البلاغة : 15 / 186 .
4 . أقول : إخراج الزبير وكسر سيفه إنما كان في الهجوم الثاني الذي وقع قبل الهجوم الثالث بلحظات
يسيرة ، راجع الطبري : 3 / 203 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 325 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 45 ، 50 ، 56
و 6 / 47 - 48 ، المسترشد : 378 ، وأما في الهجوم الأول فقد صرحوا بعدم مبايعة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بل قال ( عليه السلام ) في جواب عمر : " إذن والله لا أقبل قولك ولا أبايعه " ، وورد في غير هذه الرواية أيضا
سكوتهم عنه ( عليه السلام ) حينذاك . راجع مصادر الرواية في الهجوم الأول ، والإيضاح : 367 ، المسترشد :
381 . والمتحصل من ذلك كله : أن ذكر إخراج الزبير وكسر سيفه هنا وهم صدر من الرواة بسبب
الخلط بين الهجوم الأول والثاني .
5 . لم يذكر ابن أبي الحديد مبايعة بني هاشم لأبي بكر هنا ويعضده ما ذكروه من عدم مبايعة
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبني هاشم بأجمعهم في حياة فاطمة ( عليها السلام ) وقد مر قريبا .