بدائع الحكم والآثار .
الثاني : أن يراد مثلهن في عدد القطع والمواضع المعتد بها ( كاسيا )
و ( أوروبا ) و ( أفريقيا ) و ( أمريكا الشمالية ) و ( أمريكا الجنوبية ) ، و ( أستراليا ) ، ،
وأرض لم تكشف بعد ، أو لاشتها الحوادث البحرية بالكلية ، أو بقي منها ما لا
يعتد به ، أو هي ما تحت القطب الجنوبي ، على ما يظن البعض .
الثالث : أن يراد بالمماثل للسموات هو غير أرضنا بل ما هو من نوعها
فيراد منه ذات السيارات على الهيئة الجديدة ، أو ما هو مسكون من الكواكب ولم
يظهر للاكتشاف ، والله أعلم بحقيقته .
وبما ذكرناه يظهر لك غلط المعترض على القرآن الكريم بالهيئة .
ولئن صح الاعتراض بالهيئة فإن العهدين الرائجين هما المخالفان للهيئة
القديمة والجديدة .
فقد جاء في التوراة وقال الله ليكن جلد في وسط المياه وليكن فاصلا بين
مياه ومياه فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق
الجلد ، وكان كذلك ودعا الله الجلد سماء ( 1 تك 1 ، 6 - 9 ) ، وبهذا الكلام
صرحت بمخالفة الهيئة القديمة حيث حكمت بأن السماوات فوقها مياه ، وأنها
فاصلة بين المياه التي فوقها والمياه التي تحتها .
وكذا قول المزامير يا أيتها المياه التي فوق السماوات ( مز 148 ، 4 )
وخالفت الهيئة الجديدة حيث قالت في أصل العبراني بدل الجلد ( رقيع ) وهو
الشئ المبسوط ( انظر في الأصل العبراني مز 136 ، 6 ، واش 42 ، 5 و 44 ،
24 ) .
وعلى ذلك جاء قوله الذي ينشر السماوات كسرادق أو يبسطها كخيمة
للسكن ( اش 40 ، 22 ) وعلى ذلك أيضا جاء أن السماوات تلتف كدرج ( اش
34 ، 4 ) وكالدخان تضمحل ( اش 51 ، 6 ) وتنحل ملتهبة ( 2 بط 3 ، 12 ) وهي
والأرض تبيد وكلها كثوب تبلى كرداء تتغير ( مز 102 ، 25 و 26 ) ، وأنها
انفتحت ( مت 3 ، 16 ) وانشقت ( مر 1 ، 10 ) وانفلقت كدرج ملتف ( روء
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٧١