( وقالوا ) ، ومرة بضمير الواحد فتقول ( وقال ) ( وقال يهوه ارجع ) .
وليت شعري هل تقول التوراة إن الله يهوه جلت أسماؤه هو جمع الرجال
الثلاثة الذين أكلوا أم هو واحد منهم . .
نعم إن الرسالة المنسوبة لعبد المسيح تقول : إن الرجال الثلاثة هم أقانيم
الإله الواحد .
ولعله يحتج لخرافتها هذه بأنهم أكلوا تحت الشجرة فترغم بحجتها أنوف
الوثنيين ، وتمثل مجد الإله وقدسه للملحدين سبحانك اللهم .
ولعل المتكلف يحتج على أن الرجال الثلاثة هم الله جل شأنه بقول التوراة
إن إبراهيم ركض لاستقبالهم وسجد إلى الأرض ، فإن المتكلف يدعي في مثل
هذا المقام ( يه 4 ج ص 205 و 206 ) أن سجود إبراهيم دليل على أن الذي
سجد له هو الله .
ولم يشعر المتكلف أن التوراة تبين من سخافة هذه الحجة أن إبراهيم
سجد مرتين لبني حث ( تك 23 ، 7 وط 12 ) .
واعلم أن النصارى يتشبثون لدعوى الثالوث وألوهية المسيح بأوهام
كلمات في كتبهم الرائجة ، فحاول إظهار الحق أن يجادلهم بما في كتبهم لكي
يوضح أنها لم يدعها قلم كذب الكتبة لأن تقف على حد المعقول وصواب
المحاورة ، بل إن أمرها دائر بين المقالات الكفرية ، أو التأدي على سخافة الجاز
وممقوت التعبير وإن أبى الكثير منها إلا مناقضة الحقائق المعقولة في اسم الله والإله
ويهوه ، وما تختص نسبته بالله جل اسمه كما سمعت بعضه ، ولكن المتكلف
نكص إلى تلفيقات لم يتدبر بها ما في كتبه ، فكأنه لم يفهم مراد إظهار الحق ، أو
لم يجد ما يتعب به القلم ويسود به وجه الصحف إلا هذه التلفيقات حتى حاول
أن يلوث إظهار الحق بما جادلهم به من كتبهم بل عابه به انظر ( يه 4 ج ص
202 - 210 ) .
ثم قالت التوراة في هذا الموضوع على الأثر ما ملخصه : وجاء الملأ كان إلى
سدوم فاستقبلهما لوط وسجد بوجهه إلى الأرض ودعاهما إلى ضيافته فأكلا فقال
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٠٣