مكان لاحتمل من المجاز ما لا يحتمله هذا الكلام .
وتقول أيضا : فنزل يهوه في السحاب ووقف - أي موسى - عنده هناك
ونادى باسم الرب وعبر يهوه قدامه ( خر 34 ، 5 و 6 ) فنزل يهوه في عمود
سحاب ووقف بباب الخيمة ( عد 12 ، 5 ) .
ويقول العهد القديم : إن يهوه كان جالسا على كرسيه وكل جند السماء
وقوف لديه عن يمينه وعن يساره ، فقال يهوه : من يغوي اخاب فيصعد ويسقط في
راموت جلعاد ؟ فقال هذا هكذا ، وقال ذاك هكذا ، ثم خرج الروح ووقف أمام
يهوه فقال : أنا أغويه فقال له يهوه بماذا ؟ فقال أخرج وأكون روح كذب في أفواه
جميع أنبيائه فقال إنك تغويه وتقدر فأخرج وافعل هكذا ( 1 مل 22 ، 19 -
23 ، و 2 أي 18 ، 18 - 22 ) .
ولا تخفى سخافة هذا الكلام في تضمنه للتجسيم والعجز والحيرة وعدم
الاهتداء إلى الرأي حتى اهتدى إليه روح الكذب ، وأن القدرة تقصر عن
نفوذها حتى تتوصل بالكذب .
ويقول العهد القديم عن وحي أرميا ، فقلت : آه يا سيدي يهوه حقا
خداعا خادعت الشعب هذا وأورشليم قائلا : سلام يكون لكم وقد بلغ السيف
إلى النفس .
وسخافة هذا الكلام لا تحتاج إلى البيان .
وجاء في العهد الجديد أن المسيح لما صعد إلى السماء جلس عن يمين الله
( مر 16 ، 19 وعب 10 ، 12 وانظر ا ع 7 ، 56 ) .
وهذا يقتضي التجسيم وأن الله جل جلاله يحويه المكان ويكون له جهة
يمين ، كما جاء في التوراة أن الله جل شأنه له جهة وراء ( خر 33 ، 23 ) .
ويقول العهد الجديد أيضا إن الله جل شأنه محبة ( 1 يو 4 ، 8 و 16 ) .
ولا يخفى أن المحبة ميل شئ إلى شئ فهي عرض لا تأصل له في
الوجود .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٠٠