الموعظة والترهيب وكشف الحقائق والتثبيت على الإيمان والترغيب في الصبر
والزهد والورع .
وإن مرقس ولوقا ويوحنا قد فاتها ما ذكره متى من حديث المجوس ومجيئهم
في طلب المسيح والنجم الذي كان يتقدمهم في السير حتى وقف حيث كان
المسيح ( مت 2 ، 1 - 12 ) ، ، مع أن ذلك من أكبر البشارات والدلالات
والإرهاصات . .
وفاتها أيضا ما ذكره من حديث تفتح القبور عند حادثة الصليب ، وقيام
كثير من أجساد القديسين الموتى ودخولهم المدينة المقدسة وظهورهم لكثيرين
( مت 27 ، 52 و 53 ) .
وإن متى ولوقا ويوحنا قد فاتها ما ذكره مرقس عن المسيح من بيان الآيات
التي تتبع المؤمنين وهي أنهم يخرجون الشياطين ويتكلمون بألسنة جديدة يحملون
حيات ، وإن شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤون
( مر 16 ، 17 و 18 ) .
وهذه علامات بآيات تبصر المرتاب ، وتقيم الحجة وتقطع المعاذير ، لو
صحت الأحلام .
فنقول : إن القرآن الكريم ذكر بوحيه من حقيقة المائدة ما فات الأناجيل
الأربعة ، لو أن مضامينها كانت وحيا . . فما بال القلوب التي في الصدور .
ومن الظرائف إن المتكلف ( يه 2 ج ص 44 ) لج في إنكاره مائدة المسيح
وقال : بل المائدة التي نزلت من السماء نزلت على بطرس أحد الحواريين فإنه
كان جائعا ، ونزلت مائدة فيها من كل دواب الأرض والزحافات وطيور السماء
وكانت الغاية منها أن يعلمه الله أن دعوة الإنجيل عامة ، كما في سفر الأعمال
ص 10 ، ولكن المتكلف لم يذكر تتمة الحديث في المائدة التي ينسبها كتابه
لبطرس ، فكأنه شعر بما فيها من البشاعة والسخافة من حيث العيب لشريعة
موسى والاعتراض عليها في تنجيسها للحوم بعض الحيوانات ، فإن تتمة ما
ذكره في مائدتهم المنسوبة لبطرس هكذا .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٧٨