الذي أكلت فيه الرطب ، بل حينما وضعت المسيح في المهد وسألها الناس عن
شأنه فأشارت إليه .
( مائدة المسيح ) وقد ذكر القرآن الكريم قصة إنزالها من السماء بطلب
التلاميذ كما في سورة المائدة 112 - 115 .
فاعترض المتكلف على ذلك ، وأنكر حقيقة هذه المائدة ، انظر ( يه 2 ج
ص 44 ) .
وما السبب في ذلك إلا خلو أناجيله من ذكرها على الوجه الذي بينه
القرآن الكريم ، ولو تحرى المتكلف رشدا لما اغتر بخلو أناجيله ، فإنا لو أغمضنا
النظر عن أحوالها وتغافلنا عن مشغوليتها عن الاستقصاء في تمجيد المسيح
بذكرها لما ينافي قدسه كما مر في أشتات الكتاب لقلنا : إن اختلافها في منقولاتها
يشهد على أن كل واحد منها قد فاته ذكر كثير من المهمات من أحوال المسيح
وآياته وتعاليمه ودلالاته .
فإن متى ومرقس ولوقا قد فاتها ما ذكر يوحنا من حكاية قلب الماء خمرا في
قانا الجليل ، وقد ذكر أنها بدء الآيات ( يو 2 ، 1 - 12 ) ، فهي إذا بشارة
الدعوة وطليعة المعجزات وهلال الحجة .
وفاتها أيضا ما ذكره من إحياء لعازر من الموت ( يو 11 ، 1 - 45 ) ،
وهي واقعة ينبغي أن يكون لها دوي في جميع الأناجيل ، لامتيازها عن سائر ما
ذكرته . . .
وفاتها أيضا ما ذكره من البشارة بمجيئ المعزى ( يو 14 ، 15 - 16 ،
16 ) مع أنها ناموس البشائر وأساس التعليم .
وأن متى ومرقس ويوحنا قد فاتها ما ذكره لوقا من إحياء المسيح لابن
الأرملة في نايين ( لو 7 ، 11 - 17 ) .
وحكاية لعازر والغني وإبراهيم في عالم الأموات الذي يمسيه المسلمون
بالبرزخ ( لو 16 ، 19 - 31 ) مع أن مثل هذا أهم ما يكون في البيان لأجل
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٧٧