حلقيا ولو كان لسفر الشريعة عندهم قبل هذا اسم أو رسم لما وقع أقل قليل من
هذا الاحتفال العظيم والتنبه إلى الشريعة بما ادعى حلقيا أنه وجده ، وهذا مما لا
ينبغي أن يرتاب فيه من له حظ من الرشد والفهم .
قال المتكلف " يه 4 ج ص 134 " إن المراد بسفر الشريعة هاهنا هي
النسخة التي كانت موجودة في الهيكل بجانب تابوت عهد الرب حسب الأمر
الوارد " تث 31 : 25 و 26 " وهذا لا ينافي وجود نسخ أخرى في أيدي الكهنة
واللاويين والشعب .
أقول : إن أراد من هذه النسخة أنها النسخة التي كتبها موسى وأمر بوضعها
بجانب تابوت العهد فيدعى في تكلفه أن احتفال يوشيا بها من أجل كونها تذكارا
لموسى ومن آثاره فليقل ، وإن كان ما ذكرنا من أحوال يوشيا وأقواله أجنبيا عن
هذا الاحتمال أين كانت هذه النسخة وأين صارت ، إذ نهب الفلسطينيون
التابوت من بني إسرائيل ووضعوه بقرب صنمهم داجون في اشدود ثم نقلوه إلى
حث ثم إلى عفرون ثم إلى بيت شمس ثم نقل إلى قرية يعاريم " 1 صم 84
7 " ثم نقله داود إلى بيت عوبيد الجتي ، ثم إلى قرية مدينته " 2 صم 6 " ثم نقله
سليمان من صهيون مدينة داود إلى محراب البيت قدس الأقداس تحت جناحي
الكروبين " امل 8 : 1 - 7 " ، فإنه لم يجر لهذه النسخة في هذه المواضع
والتنقلات ذكر ولا اسم ولا رسم مع ما لها من الشأن المهم .
فإن قال : إنها كانت إذ ذاك في جوف التابوت قلنا : لم يكن في التابوت
حينما وضعه سليمان في قدس الأقداس إلا لوحا الشهادة " امل : 98 و 2 أي
5 : 10 " .
وإن قال : إنها حين نهب التابوت كانت عند الكهنة ، قلنا : ينبغي أن
يكون محلها بحسب الوظيفة في مكان التابوت تحت جناحي الكروبين في المسكن
من خيمة الاجتماع أنظر إلى " خر 40 : 1 و 2 - وتث 31 : 26 " .
وعلى هذا فلماذا لم يجر لها ذكر عند تحويل سليمان لخيمة الاجتماع وما
فيها ، مع أن هذه النسخة أهم وأهم وأولى بالذكر من سائر أدوات خيمة
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٥٩