النسيان ليس لأمر ذاتي في الرسول فيثور من ذلك ضلال الغلو وإنما هو منحة من
الله وبيده مشيئة النسيان وإن لم يكن يشاؤه لأجل إجراء حكمة الرسالة ، وبهذا
تعرف فساد تشبث المتعرب " ذ ص 38 " .
وقد عن لنا أن نختم الجزء الأول تعجيلا لإنجاز مطبوعه حامدين لله
على آلائه ، شاكرين له على أن هدانا بلطفه للحق ، ووفقنا بفضله لنصرته
متوسلين إليه بحرمة أنبيائه وأضفيائه عليهم الصلاة والسلام أن يوفق عباده
للأخذ بحظهم في رشدهم ، والنظر في أمرهم ، ويجمعهم على كلمة الحق ،
وجامعة الصواب أنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين .
وأن ضرورة التنبيه على شطط الأضاليل ، وغفلات الجهل وفلتات
التعصب ، وقبائح الجرأة قد ألجأت القلم الغير أن للحق إلى ما نملك منعه عنه
ابتداء ، ولنا عنه في بيان الهدى أحسن مندوحة نتجافى فيها عن التعرض للنحل
ولكن القلم جرى ولسان حاله يقول : إن الإغضاء عن العادي على الحق خور
ووهن ، وتخلية سبيل المضلين خذلان للدين القيم ، ومعاونة على الضلال
والإثم والعدوان ، وعقوق للأخوان من البشر ، وقعود عن نصرتهم على عادية
الشبهات ووساوس الغواية ، وذلك مما يأباه الدين والعواطف ويحظره العقل
والشرع ، وما في إحقاق الحق من غضاضة وإن غيظ المضل ، على أهلها جنت
براقش ، والحديث شجون .
سقوني وقالوا لا تغن ولو سقوا * جبال شروري ما سقوني لغنت
" وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " .
وسيأتي إن شاء الله المقدمة الثالثة عشرة في أوائل الجزء الثاني في
ضمن فصول " والله المستعان ، وهو حسبي " .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٥٥