المقدمة الثالثة
فيما اتفق من صراحة بعض كتب العهدين بما يدل على مخالفة وضعها
وترتيبها لترتيب إلهامها ووحيها ، فإن المزمور الثامن عشر كان إلهامه عندما أنقذ
الله داود من أيدي كل أعدائه ومن يد شاول ، وإن المزمور الرابع والثلاثين كان
إلهامه عندما غير داود عقله قدام أبي مالك وهو قبل ذلك ، وإن إلهام المزمور
الحادي والخمسين كان بعد ما تزوج داود بامرأة أوريا ، وإلهام الثاني والخمسين
عندما أخبر دواغ الأدومي شاول بدخول داود إلى بيت أخي مالك وهو قبل ما
تقدم ذكره ، وكذا إلهام المزمور السادس والخمسين ، وكان إلهام المزمور السابع
والخمسين بعد إلهام المزمور التاسع والخمسين ، وإن الهام التاسع والخمسين كان
عندما أرسل شاول من يراقب داود في البيت وهو قبل كل ما ذكر ، وكان إلهام
المزمور المائة والثاني والأربعين عندما كان داود في المغارة وهو قبل أغلب ما ذكرنا
ومقارن لإلهام المزمور السابع والخمسين .
ويعرف ما ذكرنا من التقدم والتأخر ومخالفة الترتيب من ملاحظة عناوين
المزامير ومراجعة تاريخ أحوال داود من تاسع عشر صموئيل الأول إلى ثاني عشر
صموئيل الثاني .
وإن إلهام الإصحاح الحادي والعشرين من ارميا كان في أيام صدقيا آخر
ملوك يهوذا ، وإلهام أوائل الثاني والعشرين في أيام يهوياقيم ، وإلهام أواخره في
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٤