وقد جمع سيدنا العاملي في موسوعته ورحيقه أشعار البلاغي الرائقة ومختلف فنونه
المختارة الفائقة " فراجعها " .
وكان من لدات الإمام وخلصائه المجاهد العلامة الكبير والشاعر النابغة
السيد محمد سعيد الحبوبي ، وبعد وفاته رثاه الحجة بقصيدة دامعة ، ومطلعها :
شاقك البرق فأسرعت سباقا * وتركت الصب يلتاع اشتياقا
نكتفي بهذه النماذج البلاغية الدالة على سائر روائعه وبدائعه .
ميلاده ، ووفاته ، وما قيل في رثائه :
اختلف في ولادته ، فذهب سيدنا أبو الحسن المحسن الأمين العاملي
" رضي الله عنه " ، إنه ولد في سنة 1285 ه ، وتبعه بعض المترجمين له ومنهم
من ذهب أنه ولد في سنة 1280 ه ، أما علامتنا الحجة الخريت الشيخ آغا بزرك
" أدام الله وجوده " فقد عين تاريخ ولادته في سنة 1282 ه وهذا هو القول
الراجح عندي ، لأنه من المتفق عليه إن الإمام البلاغي قد توفي وعمره " 70 " سنة ،
أما تاريخ وفاته فكان في عام 1352 ه ، وفي يوم 22 شعبان من تلك
السنة ، وقد أجمع المترجمون له على ذلك ، وكان قد ابتلى بداء السل ولكن الذي
قضي عليه هو مرض ذات الجنب ، وما أن نعاه النعاة حتى ارتجت مدينة النجف
الأشرف فألقت بأفلاذها ، وقذفت بسكانها على اختلاف طبقاتهم وهم يندبون
فقيد الإسلام ، ونابغة الشرق ، وقد اهتزت لفقده محافل الشرق وأندية
الغرب ، وبكته محاريبه وصلواته وأقلامه ودفاتره ومؤلفاته وسار في تشييع جثمانه
آلاف من الجماهير يتقدمهم عظماء المجتهدين وأساطين العلم والأدب ، وأقيمت
له الفواتح والمآتم وحفلات التأبين في أنحاء الرافدين وأرجاء بلاد " الضاد "
وديار الإسلام ، وذكرته الجمعيات العلمية الغربية بالتمجيد والتقدير ، وأثنت
على خدماته الجلي وجهوده الجبارة في نصرة الفضيلة ، والدفاع عن عقيدته بما
أوتي من الحكمة وفصل الخطاب ، ورثاه أكابر العلماء والأدباء بعيون الشعر
الحزين الدامع وفي طليعتهم خاله الأجل العلامة الفهامة سيد شعراء عصره
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٩