ومعارضة فلتات الأوهام إرشادا لعبادك المغرورين إلى الهدى والصواب .
فأقول للمتكلف ليعتبر السامع :
أفتقول إن التوراة والإنجيل ناطقان بأن الخمر حرام قطعا ويكون كل هذا
فيهما ؟ أم تقول : إن هذا كله مدسوس في العهدين ليس من الوحي وكلام
النبوة في شئ ؟ أم تقول : إن العهدين غير خاليين من التناقض والاضطراب
والتهافت .
وأما قوله المتكلف " يه 1 ج ص 14 " ، أما المسيح فلم يشرب " أي من
الخمر " إلا شيئا لا يعتد به في عيد الفصح مرة في السنة حسب شريعة موسى .
فهو قول مخالف للأناجيل الرائجة في دلالتها على أن المسيح وحاشاه
شريب خمر كما تقدم أي كثير الشرب لها ، وكونه حضر مجلس العرس المعقود
لشرب الخمر وعربدة السكر هو وعدة من تلاميذه وزادت في الطنبور نغمة إذ
ذكرت أنه عمل لهم بطلب والدته ستة أجران من الخمر الجيد ، وحاشا قدسه
من هذا كله .
وأيضا أين يوجد من شريعة موسى حكم شرب الخمر في عيد الفصح ،
أو ليست التوراة الرائجة هي التي يزعمون أنها كتاب شريعة موسى ، وأن كل
ما لم يتذكر فيها لا حقيقة له .
وأما قول المتكلف عقيب كلامه المتقدم ، فكان كل واحد من بني إسرائيل
يشرب شيئا طفيفا لا يعتد به في هذا العيد تذكارا لمراحمه تعالى .
فيحق أن يقال فيه أن سكر بني إسرائيل الذي استغاث منه أشعيا النبي في
الثامن والعشرين من كتابه ، وذكر أن الأنبياء والكهنة ابتلعتهم الخمر وتاهوا من
المسكر حتى ضلوا في الرؤيا وقلقوا في القضاء ، أيضا كان كله تذكارا لمراحمه
تعالى .
وعبد بنو إسرائيل العجل تذكارا لمراحمه تعالى ، وزنوا ببنات مواب وذبحوا
لآلهتهن تذكارا لمراحمه تعالى ، وعبدوا البعل والعشتاروت وآلهة الكنعانيين
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٤