فهل يكون هذا كله مع كون الخمر محرمة ، أوليس يعطي هذا أنها من
النعم المباحة ومتاعهم الشهي حتى يدعى عليهم بفقدانها ويدعى لهم بوجدانها .
وما معنى ما يذكر من أن داود النبي قسم على كل واحد من رجال بني
إسرائيل رغيف خبز وكأس خمر وقرص زبيب " 2 صم 6 : 19 و 1 أي 6 :
3 " ، وما وجه إهداء زق الخمر إلى داود " 2 صم 16 : 1 " ، وما وجه
اسكاره لأوريا " 2 صم 11 : 13 " أفلا يصح الاحتجاج بذلك لجواز شرب
الخمر كما ينقل عن المسيح الاحتجاج لجواز أكل تلاميذه من الزرع في يوم
السبت بأكل داود من خبز التقدمة الذي لا يحل إلا للكهنة " مت 18 : 1 -
5 " .
وأيضا ما معنى المنقول من جلوس المسيح ووالدته وتلاميذه في قانا الجليل
في مجلس العرس الذي تسكب فيه الخمر وتدار الراح في الأقداح حتى يفعل
السكر بالألباب ما يفعل ، وينال من العقول ما ينال ، ولم يكف ذلك حتى
طلبت منه والدته إذ نفذ الخمر أن يصنع لهم بمعجزة خمرا ، فعمل لهم ستة
أجران من الخمر الجيد وسقوا منه ، وكان ذلك بعد أن اعتمد من يوحنا
بمعمودية التوبة ، ونزل عليه الروح القدس ، وتبعه اندرواس وبطرس
وننثائيل ، وفيلبس " انظر إلى ثالث متى والثاني والثالث من يوحنا " .
وأيضا ما معنى المنقول عن كلام المسيح في شأن جيله في سابع لوقا " 32 "
يشبهون أولادا جالسين في السوق ينادون بعضهم بعضا ويقولون زمرنا لكم فلم
ترقصوا نحنا لكم فلم تبكوا 33 لأنه جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزا ولا
يشرب خمرا فتقولون به : شيطان " 34 " ، جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب
فتقولون : هو ذا إنسان أكول ، وشريب خمر ، ونحوه في حادي عشر متى .
أوليس صريح هذا الكلام وفحواه أن المسيح - وحاشاه - كثير الشرب
للخمر المسكر بخلاف يوحنا .
وأيضا ما معنى المنقول من قوله لتلاميذه بعد أن شرب من الكأس
وأعطاها لهم ، وأقول لكم من الآن : لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٢