بالمصلحة أو المفسدة ، كما أشرنا ، فلا يلزم أيضا اجتماع إرادة وكراهة وانما لزم انشاء
حكم واقعي حقيقي بعثا وزجرا وانشاء حكم آخر طريقي ولا مضادة بين الانشاءين
فيما اختلفا ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتفقا ، ولا إرادة ولا كراهة أصلا الا
بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي ، فافهم . نعم يشكل الامر في بعض الأصول العملية
كأصالة الإباحة الشرعية فان الاذن في الاقدام والاقتحام ينافي المنع فعلا كما فيما
صادف الحرام وان كان الاذن فيه لأجل مصلحة فيه لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة
ملزمة في المأذون فيه
شرح
النبي صلى الله عليه وآله أو الولي ( قوله : إلى متعلق الحكم ) دون متعلق الحكم الطريقي
( قوله : فافهم ) لعله إشارة إلى أن الوجه المذكور لا يدفع لزوم تفويت
المصحلة أو الالقاء في المفسدة وهو اللازم الثالث ، لكن يمكن ان يندفع بالنحو
المتقدم في الوجه الأول من أنه لا محذور فيه إذا كان في التعبد به مصلحة غالبة على
مفسدة التفويت أو الالقاء في المفسدة إذ لا فرق بين الوجهين في ذلك أصلا ، وان
عرفت أن التحقيق عدم اندفاع ذلك الاشكال الا بالالتزام بعدم الإرادة أو الكراهة
في موضوع الحكم الواقعي من جهة غلبة مصلحة التعبد على المصلحة والمفسدة
الواقعيتين وإلا فلو بقيت امتنع اجتماعهما مع إرادة الحكم المجعول بالاختيار لتنافي
الإرادتين كما ذكرنا سابقا ، فلاحظ ، مضافا إلى أنه يمكن الاشكال عليه أيضا بان
الحكم الذي لا يكون حاكيا عن إرادة أو كراهة أو ترخيص نفسي لا يكون
موضوع أثر في نظر العقل ولا يترتب عليه حركة أو سكون أصلا فكيف يترتب
على الحكم الصوري الطريقي تنجيز الواقع أو العذر في مخالفته كما لعله ظاهر بالتأمل
( قوله : نعم يشكل الأمر في بعض ) يعني انه يمتنع ان يتأتى الجواب المتقدم
في مثل قوله ( ع ) : كل شئ لك حلال حتى تعلم . . . الخ ، فإنه ظاهر في الترخيص
الحقيقي في الاقدام وهو ينافي المنع الواقعي ، والالتزام بان مفاده حكم صوري
طريقي على خلاف ظاهره غير ممكن ، وهذا الاشكال منه قدس سره مبني على