وإن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى ، إلا أنه إذا أوحي بالحكم الشأني
من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي صلى الله عليه وآله أو ألهم به الولي فلا محالة ينقدح في نفسه
الشريفة بسببها الإرادة أو الكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو زجرا بخلاف ما ليس هناك
مصلحة أو مفسدة في المتعلق بل انما كانت في نفس انشاء الأمر به طريقيا والآخر
واقعي حقيقي عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه موجبة لإرادته أو كراهته الموجبة
لانشائه بعثا أو زجرا في بعض المبادئ العالية وإن لم يكن في المبدأ الأعلى الا العلم
شرح
فيهما بالإضافة إلى نفس النبي والولي ، فان الحكم الحقيقي لابد أن يكون مقرونا
بإرادة في نفس النبي أو الولي الموظف لتبليغ الاحكام أو انشائها ولا كذلك الحكم
الصوري ( قوله : وإن لم يحدث بسببها ) الضمير راجع إلى المصلحة أو المفسدة
واعلم أنه ذهب كثير من المعتزلة إلى أن الإرادة والكراهة عبارة عن اعتقاد النفع
والضرر ، وهو ظاهر المحقق الطوسي ( ره ) حيث قال في التجريد : ومنها - اي
من الكيفيات النفسانية - الإرادة والكراهة وهما نوعان من العلم . انتهى ، وحكي
عن جماعة منهم أن الإرادة ميل يعقب اعتقاد النفع والكراهة انقباض يعقب اعتقاد
الضرر ، وحكي عن الأشاعرة انهما شئ آخر ، والظاهر أن مختار المصنف ( ره )
هو الأخير . نعم هناك خلاف آخر في إرادة الله سبحانه ، فمذهب الأشاعرة -
كما قيل - انها مغايرة للعلم والقدرة وسائر الصفات ، وعن جماعة من رؤساء
المعتزلة كأبي الحسين والنظام والجاحظ والبلخي والخوارزمي انها عبارة عن الداعي
وهو العلم بالنفع وهو مختار المحقق الطوسي ( ره ) حيث قال - في بحث الصفات - :
وتخصيص بعض الممكنات بالايجاد في وقت يدل على ارادته وليست زائدة على
الداعي والا لزم التسلسل أو تعدد القدماء ، انتهى . ومختار المصنف ( ره ) هو
الأخير وهو الذي أشار إليه في المقام بقوله : وإن لم يحدث بسببها . . . الخ ، ولا
يساعدنا المقام لتحقيق ذلك ( قوله : والآخر واقعي حقيقي ) هذا الكلام
معطوف على قوله سابقا : أحدهما طريقي ( قوله : في بعض المبادئ ) يعني نفس