تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
العلم بالحكم أو غيره مما اعتبر من الطرق التعبدية الغير المفيدة للظن ولو نوعا اجتهادا أيضا . ومنه انقدح أنه لا وجه لتأبي الاخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى ، فإنه لا محيص عنه كما لا يخفى ، غاية الأمر له أن ينازع في حجية بعض ما يقول الأصولي باعتباره ويمنع عنها ، وهو غير ضائر بالاتفاق على صحة الاجتهاد بذلك المعنى ، ضرورة أنه ربما يقع بين الأخباريين كما وقع بينهم وبين الأصوليين . فصل ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجز . فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الأحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها ، والتجزي هو ما يقتدر به على استنباط بعض الأحكام . ثم إنه لا اشكال في امكان المطلق وحصوله للاعلام وعدم التمكن من الترجيح في المسألة وتعيين حكمها ، والتردد منهم في بعض المسائل انما هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي لأجل عدم دليل مساعد في كل مسألة عليه أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم ، لا لقلة الاطلاع أو قصور الباع . وأما بالنسبة إلى حكمها الفعلي فلا تردد لهم أصلا . كما لا اشكال في جواز العمل بهذا الاجتهاد لمن اتصف به ، وأما لغيره فكذا لا اشكال فيه إذا كان المجتهد ممن كان باب العلم أو العلمي بالاحكام مفتوحا له على ما يأتي من الأدلة على جواز التقليد ، بخلاف ما إذا انسد عليه بابهما فجواز تقليد الغير عنه في غاية الاشكال ، فان رجوعه إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم بل إلى الجاهل ، وأدلة جواز التقليد انما دلت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم كما لا يخفى .
حقائق الأصول — صفحة 602 | السيد محسن الحكيم