تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وأما الخاتمة فهي فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد فصل الاجتهاد لغة ( تحمل المشقة ) واصطلاحا كما عن الحاجبي والعلامة ( استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) ، وعن غيرهما ( ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة ) . ولا يخفى أن اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحا ليس من جهة الاختلاف في حقيقته وماهيته ، لوضوح انهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه ، بل انما كانوا في مقام شرح اسمه والإشارة إليه بلفظ آخر وإن لم يكن مساويا له بحسب مفهومه ، كاللغوي في بيان معاني الألفاظ بتبديل لفظ بلفظ آخر ولو كان أخص منه مفهوما أو أعم . ومن هنا انقدح أنه لا وقع للايراد على تعريفاته بعدم الانعكاس أو الاطراد كما هو الحال في تعريف جل الأشياء لولا الكل ، ضرورة عدم الإحاطة بها بكنهها أو بخواصها الموجبة لامتيازها عما عداها لغير علام الغيوب - فافهم . وكيف كان فالأولى تبديل ( الظن بالحكم ) بالحجة عليه ، فان المناط فيه هو تحصيلها قوة أو فعلا لا الظن ، حتى عند العامة القائلين بحجيته مطلقا ، أو بعض الخاصة القائل بها عند انسداد باب العلم بالاحكام فإنه مطلق عندهم أو عند الانسداد عنده من أفراد الحجة . ولذا لا شبهة في كون استفراغ الوسع في تحصيل غيره من أفرادها من