وأما الخاتمة
فهي فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد
فصل
الاجتهاد لغة ( تحمل المشقة ) واصطلاحا كما عن الحاجبي والعلامة ( استفراغ
الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) ، وعن غيرهما ( ملكة يقتدر بها على
استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة ) .
ولا يخفى أن اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحا ليس من جهة الاختلاف
في حقيقته وماهيته ، لوضوح انهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه ، بل انما كانوا
في مقام شرح اسمه والإشارة إليه بلفظ آخر وإن لم يكن مساويا له بحسب مفهومه ،
كاللغوي في بيان معاني الألفاظ بتبديل لفظ بلفظ آخر ولو كان أخص منه مفهوما
أو أعم . ومن هنا انقدح أنه لا وقع للايراد على تعريفاته بعدم الانعكاس أو الاطراد
كما هو الحال في تعريف جل الأشياء لولا الكل ، ضرورة عدم الإحاطة بها بكنهها
أو بخواصها الموجبة لامتيازها عما عداها لغير علام الغيوب - فافهم .
وكيف كان فالأولى تبديل ( الظن بالحكم ) بالحجة عليه ، فان المناط فيه هو
تحصيلها قوة أو فعلا لا الظن ، حتى عند العامة القائلين بحجيته مطلقا ، أو بعض الخاصة
القائل بها عند انسداد باب العلم بالاحكام فإنه مطلق عندهم أو عند الانسداد عنده من
أفراد الحجة . ولذا لا شبهة في كون استفراغ الوسع في تحصيل غيره من أفرادها من
حقائق الأصول — صفحة 601
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٦٠١