تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
شرح
حكم بتقديم العام المخصص على غيره من العمومات المعارضة لأن نسبته إليها بعد تخصيصه بالخاص نسبة الخاص إلى العام ، فان : أكرم العلماء ، وان كان بينه وبين : يستحب اكرام العدول عموم من وجه ، إلا أنه بعد تخصيصه بيحرم اكرام فساقهم ، يختص بالعلماء العدول ، ونسبته إلى مطلق العدول المستحب اكرامهم نسبة الخاص للعام ، والمصنف ( قدس سره ) لم يرتضه على اطلاقه ، بل فصل بين ما لو كان الباقي مقدارا لا يجوز ان يتعداه التخصيص لكونه من تخصيص الأكثر فيجب تقديم العام على سائر معارضاته ، وبين ما لو كان الباقي أكثر من ذلك ، ووجهه : أن العام في ذلك المقدار يكون نصا فيقدم على غيره بعد قوة دلالته ، وفيما يزيد على ذلك لا يكون كذلك فلا تقوى دلالته فلا مرجح له على غيره ليكون موجبا لتقديمه عليه ، وربما يشكل عليه بأن العام وإن كان نصا في ذلك المقدار إلا أن ذلك المقدار صدقه على الباقي بعد التخصيص كصدقه على ما خرج بالتخصيص ، وحينئذ يمتنع أن يكون نصا في خصوص الباقي بعد التخصيص ، والمفروض أنه - أعني الباقي - هو مورد المعارضة ودلالته عليه كدلالة غيره عليه ، وعليه فلا وجه للاستدراك عليه بقوله : نعم لو لم يكن . . . الخ ، مضافا إلى أنه لا وجه للتفصيل بين القسمين أيضا لأن الرجوع بعد التخصيص إلى ملاحظة النسبة قبله يوجب سقوط العام المخصص بالكلية لو قدم غيره عليه فيلزم سقوطه فيما هو نص فيه - أعني المقدار المتقدم إليه الإشارة - ولا فرق بين القسمين الا انه يسقط العام المخصص في خصوص ذلك المقدار في أحدهما وفيه وفيما يزيد عليه في الآخر وإلا فهو ساقط في ذلك المقدار في المقامين فيلزم إسقاطه فيما هو نص فيه ( نعم ) ما قيل : من أنه لو لم يقدم على معارضاته لزم إما إلغاء النص أو طرح الظاهر وكلاهما باطل ، بخلاف ما لو قدم على غيره فإنه يعمل به في الباقي وبالنص فيما يختص به والجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، حسن لو كان ذلك موجبا للجمع العرفي بحيث لو عرض الأدلة الثلاثة على العرف لخصصوا العام بالخاص وقدموا العام
حقائق الأصول — صفحة 585 | السيد محسن الحكيم