تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
التخصيص بغيره فان التباين انما كان بينه وبين مجموعها لا جميعها وحينئذ فربما يقع التعارض بين الخصوصات فيخصص ببعضها ترجيحا أو تخييرا فلا تغفل . هذا فيما كانت النسبة بين المتعارضات متحدة وقد ظهر منه حالها فيما كانت النسبة بينها متعددة كما إذا ورد هناك عامان من وجه مع ما هو أخص مطلقا من أحدهما وانه لا بد من تقديم الخاص على العام ومعاملة العموم من وجه بين العامين من الترجيح والتخيير بينهما وان انقلبت النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما لما عرفت من أنه لا وجه إلا لملاحظة النسبة قبل العلاج ( نعم ) لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه إلا ما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص أو كان بعيدا جدا لقدم على العام الآخر لا لانقلاب النسبة بينهما ، بل لكونه كالنص فيه فيقدم على الآخر الظاهر فيه بعمومه كما لا يخفى
شرح
يعني إذا قدم العام لم يجب طرح جميع الخصوصات ، بل لا يطرح منها الا الخاص الذي لا يلزم لو طرح المحذور المتقدم من تخصيص الأكثر أو المستغرق ، لأن المانع من الاخذ بالخصوصات مع العام هو المحذور المتقدم فلا بد أن يقتصر في طرح الخصوصات على المقدار اللازم من الأخذ به المحذور ومن طرح ارتفاع المحذور ، ولا يتعدى إلى غيره لان الضرورات تقدر بقدرها ، ولم يكن التنافي بين العام وبين كل واحد من الخصوصات بل كان بين المجموع وبينه ، وحينئذ لا يجوز الاخذ بالمجموع وان جاز الاخذ بواحد ، بل يجب لقاعدة : الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ( قوله : فربما يقع ) قد عرفت أنه ربما يكون الدوران بين صور ثلاث ( قوله : متحدة ) اي نسبة من سنخ واحد كما في الخصوصات بالنسبة إلى العام فان نسبة كل واحد منها إلى العام نسبة الخاص المطلق ( قوله : عامان من وجه ) كما إذا ورد : أكرم العلماء ، وورد أيضا : يحرم اكرام فساقهم ، ويستحب اكرام العدول ، فان النسبة بين الأولين عموم مطلق وبين الأول والأخير عموم من وجه ( قوله : نعم لو لم يكن الباقي تحته ) أشار بذلك إلى تفصيل في مقابل الشيخ ( قدس سره )
حقائق الأصول — صفحة 584 | السيد محسن الحكيم