تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
الخبرين الصادرين صح إجراء أصالة السند فيهما بلحاظ ترتب هذا الأثر وإن لزم طرح أحدهما بلحاظ الترجيح من حيث الجهة ، وكذا الكلام سؤالا وجوابا بالنسبة إلى أصالة الجهة وأصالة الظهور . فلاحظ وتأمل ( فان قلت ) : كيف يصح الحكم بهذه المراتب الثلاث مع أن المقبولة قدمت رتبة الترجيح بموافقة الكتاب التي هي من المرجحات المضمونية على مخالفة العامة مع أنها من مرجحات الجهة مع أن الأمر على ما ذكرت بالعكس ( قلت ) : الظاهر من المقبولة ان مخالفة العامة من المرجحات المضمونية لا الجهتية فلا يتم الاشكال ، ويشهد لما ذكرنا التعليل بان فيه الرشاد الدال على أن المخالف للعامة انما يؤخذ به لأنه أقرب إلى الواقع لا لأن الموافق فيه التقية لتكون من المرجحات الجهتية . مضافا إلى أنها تضمنت الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة بما أنها مرجح واحد الظاهر في أنهما من سنخ واحد لا سنخين . ( وبالجملة ) : المحتمل بدوا في الترجيح بمخالفة العامة أمور ، ( الأول ) : أن يكون وجه الترجيح بها محض التعبد ، الثاني : أن يكون لمجرد حسن المخالفة ، ( الثالث ) : أن يكون لأجل أن المخالف أقرب إلى الواقع ، كما يظهر من رواية ابن أسباط : قلت للرضا ( ع ) : يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد استفتيه من مواليك فقال : ائت فقيه البلد واستفته في امرك فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه ، وأصرح منها خبر الا رجائي : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : ان عليا ( ع ) لم يكن بدين الله بشئ إلا خالف عليه العامة إرادة لابطال امره ، وكانوا يسألون عن الشئ الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم بشئ جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس . ( الرابع ) : أن يكون لأجل أن الموافق لهم صادر على نحو التقية ، ومن المعلوم أن الاحتمالين الأولين ساقطان لمخالفة الظاهر خصوصا الثاني ، لان الأوامر المذكورة في الترجيح طريقية لا نفسية ولا غيرية ، وهو انما يتم على الثاني ، ولمخالفة النصوص فيتعين أحد الاحتمالين الأخيرين والظاهر أن المقبولة من قبيل رواية ابن أسباط تدل على أنها من المرجحات المضمونية لا الجهتية ، فتكون معارضة بما دل على كونها من المرجحات الجهتية ، مثل :