شرح
يكون كل واحد من العناوين المذكورة موضوعا لاثر شرعي يصح بلحاظه التعبد
بالاستصحاب أو يكون بعضها له اثر دون بعض ، وكذا الحال في الحادث الآخر
بالإضافة إلى هذا الحادث فإنه يكون له هذه الأقسام بعينها . ثم العنوان الذي يكون
موضوعا للأثر ( تارة ) يكون ملحوظا بنحو مفاد كان التامة كأن يقال :
الموت المتقدم للأب على موت الابن كذا ، ( وأخرى ) يكون ملحوظا بنحو مفاد كان
الناقصة كان يقال : إذا كان موت الأب متقدما على موت الابن فكذا ، وحكم هذه
الأقسام : انه إذا كان الأثر الشرعي ثابتا لبعض العناوين المذكورة لاحد الحادثين
بعينه دون تمامها ودون عناوين الحادث الآخر ، وكان العنوان ملحوظا بنحو مفاد كان
التامة وقد شك في تحقق ذلك العنوان جرى أصالة عدم ذلك العنوان مثلا إذا قيل :
موت الأب المتقدم على موت ولده مورث للولد ، فشك في تقدم موت الأب وعدم
تقدمه فإنه يرجع إلى أصالة عدم الموت المتقدم فينتفي اثره تعبدا ( فان قلت ) :
موت الأب معلوم الوجود فكيف يجري أصالة عدمه ( قلت ) : المعلوم الوجود
انما هو الموت في الجملة واما الموت المتقدم فغير معلوم وحيث إنه حادث مسبوق
بالعدم لم يكن مانع من اجراء أصالة عدمه . نعم قد يشكل ذلك فيما لو كان الأثر
ثابتا لعنوان المتأخر من جهة العلم بوجود موت الأب بعد موت الابن إذا الأب
ليس حيا بعد موت الابن قطعا ، فالشك انما هو في حدوث موته بعد موت
الابن أو قبله ، فذات الحدوث في أحد الزمانين معلومة لا يمكن استصحاب عدمها
فيهما معا فينحصر الأصل في أصالة عدم الوصف وهو مما لا يمكن بناء على أنه منتزع
من خصوصية في الذات أزلية ليست مسبوقة بالعدم كما سيأتي ( فان قلت ) :
الذات المعروضة لوصف التأخر الملازمة له مشكوكة قطعا فلا مانع من جريان
أصالة عدمها ( قلت ) : ذلك مسلم إلا أن مجرد الشك في وجود الشئ غير كاف
في أصالة عدمه والا فكل مشكوك البقاء مشكوك الوجود البقائي ولا يجري فيه
الا أصالة وجوده لا أصالة عدمه ، ففي المقام بعد دوران الامر بين التأخر والتقدم
يدور امر الحدوث بين أن يكون بعد موت الابن وهو غير التأخر أو قبله فيكون
الوجود بعد بقاء لا حدوثا ولا مجال لأصالة العدم في البقاء ، ومن هذا يظهر