مع المغيا كما لا يخفى على المتأمل . ثم إنك إذا حققت ما تلونا عليك مما هو مفاد الاخبار
فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال والنقض والابرام فيما ذكر لها من
الاستدلال ولا بأس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع وانه حكم مستقل بالجعل
كالتكليف أو منتزع عه وتابع له في الجعل أو فيه تفصيل حتى يظهر حال ما ذكر
ههنا بين التكليف والوضع من التفصيل فنقول وبالله الاستعانة : لا خلاف كما
لا اشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوما واختلافهما في الجملة موردا لبداهة
ما بين مفهوم السببية أو الشرطية ومفهوم مثل الايجاب أو الاستحباب من المخالفة
والمباينة كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي بداهة
أن الحكم وإن لم يصح تقسيمه إليهما ببعض معانيه ولم يكد يصح إطلاقه على الوضع
إلا أن صحة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما وصحة اطلاقه عليه بهذا المعني مما لا يكاد
شرح
لا يرتبط بالغاية في مدلوله ، ويتعين حمله على الطهارة الواقعية . هذا ولا يخفى أن
ظاهر الذيل كونه متفرعا على تمام القضية المغياة فإنه تصريح بالمنطوق والمفهوم
والغاية لا منطوق لها أصلا ، فما ذكره المصنف ( ره ) سبك اشكال في اشكال والله
سبحانه العالم بحقيقة الحال ( قوله : حتى يظهر حال ) غاية لقوله لا بأس ( قوله :
بين التكليف ) ظرف مقدم لقوله من التفصيل ، وهذا التفصيل نسبه الفاضل التوني
إلى نفسه في محكي عبارته حيث قال : إن الاستصحاب المختلف فيه لا يكن إلا في
الأحكام الوضعية . . . إلى آخر كلامه ( قوله : في اختلاف التكليف ) إذ المراد
بالتكليف أحد الأحكام الخمسة الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة
والمراد بالوضع ما عداها ( قوله : واختلافهما في الجملة موردا ) فإنه يقال :
الزوال سبب لوجوب الصلاة ، فمورد السببية الزوال ومورد الوجوب الصلاة وقد
يتفقان موردا مثل ما يقال : الافطار في رمضان حرام وسبب لوجوب الكفارة
( قوله : لبداهة ) تعليل لقوله . لا خلاف . . . الخ ( قوله ببعض معانيه )
مثل خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ( قوله بالبعض الآخر ) مثل المحمولات