شرح
حيث لا قرينة عليه لا تمكن دعواه ( والتحقيق ) في معنى الجملة المذكورة : أن
يقال : الغاية إما ان تجعل قيدا للموضوع أو للمحمول أو للنسبة ( فعلى الأول )
يكون معناه : كل ماء موجود إلى زمان العلم بنجاسته طاهر ، ولازمه عدم الحكم
بالطهارة على الماء المستعمل قبل العلم بالنجاسة لأن الموضوع عليه يكون هو الماء
المستمر الوجود إلى زمان العلم والمستعمل منعدم قبل العم ، بل عليه لا يمكن تطبيقها
أبدا إذ قبل العلم يشك في انطباق عنوان العام وبعده لا مجال له لمنع العلم ( وعلى
الثاني ) يكون المعني : الماء تثبت له الطهارة المستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة ، فغاية
الثبوت غير مذكورة لكنها تفهم تبعا لاتحاد ظرف الثبوت وظرف الثابت ، وهذا
المعنى لا مانع عنه ( ومثله ) المعنى اللازم على الثالث فان المعنى عليه : الماء تثبت له إلى
زمان العلم بالقذارة الطهارة ، وغاية الثابت غير مذكورة ، وان كانت تفهم تبعا لاتحاد
الظرفين كما ذكرنا ، وحينئذ فيدور الامر بينهما وإن كان الأخير أظهر ، وكيف كان ،
فالطهارة المثبتة ليست هي الطهارة الواقعية بقرينة الغاية كما عرفت ، بل الطهارة
الظاهرية قد أخذ عدم العلم ظرفا لثبوتها بنفسها أو لموضوعها ، وحينئذ فاما ان
يقصد المتكلم ثبوتها في الظرف المذكور بملاحظة ثبوتها واقعا بحيث يكون المقصود
ابقاءها تعبدا ويرجع معنى الكلام المذكور إلى معنى : كل ماء طاهر تستمر طهارته
حتى تعلم . . . الخ فذلك الاستصحاب بعينه وإن لم يكن بملاحظة ذلك فهي قاعدة الطهارة
بعينها . ولأجل ذلك تجري وان كان الحال السابقة المعلومة هي القذارة وانما تسقط
بدليل الاستصحاب لا لقصور دليلها كما يأتي انشاء الله تعالى ، وحيث أنه لا جامع
بين الوجود والعدم لا جامع بين مفادي القاعدة والاستصحاب لتحمل عليه الرواية
فيدور الامر بينهما ، ولأجل أن الاستصحاب محتاج إلى عناية زائدة لم يكن عليها
قرينة في الكلام تعين الحمل على القاعدة . وهذا هو الذي ذكره شيخنا الأعظم
( قدس سره ) في رسالته فلاحظ . نعم قد يظهر منه ان جعل الغاية قيدا للمحمول
موجب لظهور الروايات في الاستصحاب ، كما أن جعلها قيدا للنسبة يوجب ظهورها
في القاعدة ، وما ذكره غير ظاهر الوجه . فلاحظ وتأمل والله سبحانه أعلم