تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
في غير ما اختاره عند المصنف ( ره ) خلافا لشيخه - رحمه الله - في رسائله فأوجب الاحتياط فيه ، والوجه فيما اختاره المصنف ( ره ) : ما ذكره في المتن من أن الاضطرار لما كان مانعا من فعلية التكليف كان الاضطرار إلى غير المعين موجبا لتضييق دائرة التكليف وتقييده بغير ما اختار فيكون ما اختاره أولا حلالا وما يبقى مشكوك الحرمة بدوا للشك في كونه هو النجس والأصل فيه البراءة ، وقد عرفت في المقدمة الرابعة من مقدمات الانسداد الاشكال عليه من بعض مشايخنا المعاصرين دام تأييده ، كما عرفت دفع ذلك الاشكال فيما هو محل الكلام من ارتكابهما تدريجا أما لو ارتكبهما دفعة فلا ينبغي التأمل في تحقق المعصية لاندفاع الاضطرار بغير الحرام جزما فلا وجه لارتفاع حرمته . وتوضيحه يظهر من ملاحظة تقريب الاشكال هناك فراجع وتأمل . وربما يوجه ما ذكره شيخنا في رسائله بان الاضطرار إلى واحد غير معين ليس اضطرارا إلى الحرام ، ولذا لو انكشف الحال وارتفع الاجمال كان المتعين أنه الحلال كافيا في رفع الاضطرار ، وإذا لم يكن الاضطرار إلى الحرام لا وجه لرفع اليد عن فعلية التكليف به غاية الأمر أن العقل يعذر في ارتكاب واحد منهما فيبقي الباقي على منعه لأن الترخيص الآتي من قبل الاضطرار انما يمنع عن تحصيل العلم بالموافقة فيسقط وجوبه لا عن نفس الموافقة فيبقي وجوبها ( وفيه ) أنه لا ريب في أن الاضطرار إلى واحد غير معين من الامرين اضطرار إلى كل منهما تخييرا ولا فرق بين الاضطرار التعييني والتخييري في رفع فعلية التكليف ( فان قلت ) : لازم ذلك جواز الارتكاب للنجس حتى لو ارتفع الاجمال ( قلت ) : لا يجوز حينئذ لامكان الجمع بين غرضي الشارع وهما رفع الاضطرار والاجتناب عن النجس ، ولولا ما ذكرنا من كون الاضطرار التخييري كالتعييني لم يكن وجه للترخيص في ارتكاب واحد من الأطراف لأن التكليف بالحرام إذا كان غير مزاحم بشئ كان مطلقا من حيث الانطباق على كل واحد من الطرفين ، ومع هذا الاطلاق لا مجال للترخيص في بعض الأطراف فإنه مناف للواقع المعلوم اجمالا كما هو ظاهر ، فلا يكون الترخيص الا من جهة تقييد