أنه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا وهو ينافي
العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار
كذلك سابقا على حدوث العلم أو لاحقا وذلك لأن التكليف ( 1 )
شرح
الواقع بحالة عدم انطباقه على ما يختار ، ولذا لا ريب في أن ما يختاره لرفع
الاضطرار حلال واقعا وان كان هو النجس ، وذلك كله شاهد بكون الاضطرار
إلى غير المعين اضطرارا إلى الحرام في الجملة ولو تخييرا وانه كاف في تقييد الواقع .
فلاحظ ( وأما ) بقية صور الاضطرار إلى غير معين فيعلم الحكم فيها مما تقدم
في الثلاث الأخيرة من صور الاضطرار إلى معين لعدم الفرق بينها في مقتضيات
الاحتياط . ويعلم ذلك بمقايسة كل صورة إلى نظيرتها ، فلاحظ والله سبحانه ولي
التوفيق ( قوله : انه مطلقا ) يعني سواء أكان اضطرارا إلى معين أم إلى غير
معين ( قوله : ارتكاب ) يعني في الشبهة التحريمية ( قوله : أو تركه )
يعني في الشبهة الوجوبية ( قوله : تعيينا ) يعني إذا كان الاضطرار إلى
معين ( قوله : أو تخييرا ) يعني إذا كان الاضطرار إلى غير معين ( قوله :
وهو ينافي العلم ) لأن جواز ارتكاب واحد ينافي حرمته على تقدير الارتكاب
فلا بد من تضييق دائرة الحرمة وتقييد اطلاقها فتختص بالنجس ان كان هو
الباقي ولا تكون له ان كان ما ارتكب فيكون ثبوت الحرمة مشكوكا للشك في
كون الباقي هو النجس كما عرفت بيانه أيضا في الحاشية السابقة ( قوله : وكذلك
لا فرق ) يعني فلا يجب الاحتياط في الباقي ولو كان الاضطرار مطلقا لاحقا
للعلم الاجمالي ( قوله : وذلك لان التكليف ) إشارة إلى وجه القول بوجوب
هامش
( 1 ) لا يخفى ان ذلك انما يتم فيما كان الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه واما
لو كان إلى أحدهما المعين فلا يكون بمانع عن تأثير العلم للتنجز لعدم منعه عن العلم بفعلية
التكليف المعلوم اجمالا المردد بين أن يكون التكليف المحدود في ذلك الطرف أو المطلق في
الطرف الآخر ضرورة عدم ما يوجب عدم فعلية مثل هذا المعلوم أصلا وعروض
الاضطرار انما يمنع عن فعلية التكليف لو كان في طرف معروضه بعد عروضه لا عن
فعلية المعلوم بالاجمال المردد بين التكليف المحدود في طرف المعروض والمطلق في
الآخر بعد العروض وهذا بخلاف ما إذا عرض الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه
فإنه يمنع عن فعلية التكليف في البين مطلقا فافهم وتأمل ( منه قدس سره )