حقائق الأصول — صفحة 282
فصل لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب أو التحريم فتارة لتردده بين المتباينين وأخرى بين الأقل والأكثر الارتباطيين فيقع الكلام في مقامين ( المقام الأول ) في دوران الامر بين المتباينين . لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقا - ولو كانا فعل أمر وترك آخر - ان كان فعليا من جميع الجهات بان الدوران بين المتباينين ( قوله : بين المتباينين ) تباين المكلف به ( تارة ) يكون بالذات كما لو علم اجمالا بوجوب عتق رقبة أو صيام شهرين ( وأخرى ) بالعرض كما لو علم اجمالا بوجوب القصر أو التمام ، فان القصر إنما يباين التمام بلحاظ اخذ بشرط لا في القصر وشرط شئ في التمام فلا ينطبق أحدهما على الآخر ، وهذا بخلاف الأقل والأكثر فان الأقل لا يباين الأكثر ، بل الأقل بعض الأكثر الموجب لكون وجوده عين وجود الأكثر . وإن شئت قلت : لابد في كل علم اجمالي قائم بالمتباينين من امكان فرض قضيتين شرطيتين مقدم إحداهما أحد الامرين وتاليها نقيض الآخر ومقدم ثانيتهما عين الآخر وتاليها نقيض مقدم الأولى كقولنا : إن كان العتق واجبا فليس الصيام واجبا ، وان كان الصيام واجبا فليس العتق واجبا ، وان كان القصر واجبا فليس التمام واجبا ، وان كان التمام واجبا فليس القصر واجبا ، ولا يصح فرضهما في الأقل والأكثر ، فلا يقال : إن كانت العشرة واجبة فليست التسعة واجبة لان التسعة بعض العشرة فوجوب العشرة وجوب التسعة وزيادة . ثم إن المراد من القضية السلبية في التالي سلب المعلوم بالاجمال فلا ينافي احتمال فرد آخر غيره . فلاحظ ( قوله : الارتباطيين ) أما الأقل والأكثر الاستقلاليان فلا اجمال في المكلف به فيهما لأن الأقل معلوم التكليف به والزائد مشكوك التكليف بدوا ( قوله : ولو كان فعل امر وترك ) لا يخفى أنه إذا علم اجمالا بوجوب شئ وحرمة آخر فلا علم اجمالا