أو كان أحدهما المعين كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى
الإباحة لأنها مخالفة عملية قطعية - على ما أفاد شيخنا الأستاذ قدس سره - إلا أن
الحكم أيضا فيهما إذا كانا كذلك هو التخيير عقلا بين اتيانه على وجه قربي بأن
يؤتى به بداعي احتمال طلبه وتركه كذلك لعدم الترجيح وقبحه بلا مرجح . فانقدح
أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام وان اختص
بعض الوجوه بهما كما لا يخفى . ولا يذهب عليك ان استقلال العقل بالتخيير إنما هو
فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما
شرح
يعني الوجوه في المسألة التي منها الرجوع إلى البراءة ( قوله : لأنها مخالفة عملية )
هذا ربما ينافي ما سيأتي منه ( ره ) من الرجوع إلى الإباحة عند الاضطرار إلى
بعض أطراف الشبهة المحصورة لعدم الفرق بينه وبين المقام إلا أن يكون هذا منه
جريا على مذاق شيخه . فتأمل ( قوله : لا وجه لتخصيص المورد ) المقصود
به التعريض بشيخه في رسائله حيث إنه بعد ما ذكر وجوها في المسألة منها الرجوع
إلى الإباحة ظاهرا قال : ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم
توصليا . . . الخ ، فان مقصوده وإن كان أن تمام الوجوه المذكورة إنما تكون في
الصورة المذكورة لا تخصيص مرجعية أصالة التخيير بها ، لكن لما كان المهم
وهو أصالة التخيير لا يختص بالصورة المذكورة كان المناسب له التعرض لذلك .
فتأمل ( قوله : ما هو المهم ) يعني أصالة التخيير التي عقد لها المبحث ( قوله :
بعض الوجوه ) يعني القول بالإباحة ( قوله : ولا يذهب عليك ان استقلال )
يعني أن ما ذكرنا من استقلال العقل بالتخيير بين الفعل والترك إنما هو فيما لم يحتمل
أهميته أحد الحكمين على تقدير ثبوته ، أما مع احتمال أهميته في ظرف ثبوته لزيادة
مصلحته أو مفسدته فالعقل يحكم بتعين موافقة محتمل الأهمية ، فلو دار الامر
بين وجوب شئ وحرمته واحتمل أهمية الوجوب على تقدير ثبوته واقعا لتأكد