فإنه كما علم بوجود تكاليف إجمالا كذلك علم إجمالا ( تفصيلا ظ ) بثبوت طرق
وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد وحينئذ لا علم
بتكاليف أخر غير التكاليف الفعلية في موارد المثبتة من الطرق والأصول العملية
شرح
حقيقيا والتفصيلي تنزيليا كما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين وقامت البينة على
كون النجس المعلوم بالاجمال هو الاناء الأبيض فان العلم الاجمالي وان كان باقيا
حقيقة الا ان دليل حجية البينة يجعل موضوعها بدلا عن المعلوم بالاجمال ، وجعل
البدل مما لا ينافي منجزية العلم الاجمالي ، ولو انعكس الامر كأن قامت البينة على
نجاسة أحدهما اجمالا وعلم بان النجس هو المعين لا مجال لحجية البينة في وجوب
الاجتناب عن الطرف الآخر للعلم بعدم انطباق موضوعها عليه ، ولو كانا تنزيليين
معا كما لو قامت بينة على نجاسة أحد الإناءين وأخرى على كون النجس هو الأبيض
كانت الثانية حاكمة على الأخرى ومقتضى حجيتها عدم الاجتناب عن الآخر فيكون من
قبيل جعل البدل أيضا ، فالانحلال الحقيقي يكون في صورتين وجعل البدل في صورتين .
فتأمل في المقام فإنه به حقيق ومنه سبحانه نستمد الاعتصام فإنه خير رفيق وهو حسبنا ونعم
الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ( قوله : فإنه كما علم بوجود ) هذا بيان
لكيفية انحلال العلم الاجمالي الذي اعتمده الأخباريون لاثبات وجوب الاحتياط
إلى العلم التفصيلي والشك البدوي لكن قوله : كذلك علم اجمالا بثبوت طرق
. . . الخ يقتضي كونه منحلا إلى علم اجمالي أضيق منه دائرة وهو العلم بثبوت
تكاليف تؤدي إليها الطرق بحيث لو فحص عنها المكلف لعثر عليها ، وهذا العلم
مقارن للعلم الأول لا لاحق له ويوجب اجراء احكام الانحلال له كما في العلم التفصيلي
بعينه غاية الأمر أن هذا العلم ينحل حقيقة بالفحص لأنه إذا تفحص المكلف فان
عثر على تكليف هو مؤدى طريق فقد علم تفصيلا بأن العثور عليه من المعلوم
بالاجمال بالعلم الصغير الدائرة وإن لم يعثر كذلك علم تفصيلا بان التكلف في ذلك
المورد ليس من أطرافه فلا مجال للاحتياط فيه ، فعلى هذا انحلال العلم الاجمالي